الصفحة 5268 من 9223

كان سيدي الناجم ضيق الحوصلة. متلهفا على الوصول. مترقبا يوم يفتح عليه الفتح الأكبر. ملأ ذلك جوابنه. وقد كان مولعا بمطالعة مثل (الإحياء) للغزالي. فيواخذ نفسه باقتحام مسالك الورع وإن ضاقت كل الضيق. وكان يعتمد كثيرا على ما يقرأه في تلك الكتب. ويريد أن يسهل له به الوصول. غير أن أقرانه يواخذونه بذلك. ويقولون: أن شيخ سيدي الناجم هو الكتاب. لا شيخه الذي يزعم أنه انقطع إليه. فلذلك كان بينه وبين أقرانه بون. فهم عند نظر شيخهم لا يرون لأنفسهم إلا ما يراه لهم. فلا يرتكبون من الرياضات إلا ما يأمرهم به. ثم لا يتطلبون وصولا ولا غيره. وكل ما يتمنونه أن تخلص نفوسهم من الشوائب. وأن تصح عبوديتهم لمولاهم. وأن يتاح لهم مقام الإخلاص. كذلك كان سيدي الناجم في جهة. وأقرانه في جهة. ولذلك كان ينكر خدمة الفقراء في الزاوية. فلا يرتاح إليها. ويقول إن الربح بالذكر لا بمزاولة المعاول والمساحي. فيقول له أقرانه: إن الشيخ لا يقصد في الاستخدام إلا ما ينفع المريد. وذكر المريد هو ما أعمله فيه شيخه. هذا ما كان يحكيه سيدي محمد الزكري عن سيدي الناجم. ويقول أن ذلك كله من حزونة أخلاقه. وحرج صدره. ووقوفه مع ما يراه في الكتب. غير أن الله لم يحرمه أخيرا ففتح عليه فتح كبيرا.

(أقول) : لعل حزونة أخلاقه نشأت من ضعف بنيته. فإنه ضعيف القوة. ولذلك يناله ما يناله في السياحات وفي خدمة الفقراء. فينفر منها وقد ألم به مرض في إحدى السياحات سنة 1308 هـ في (آيت براييم) فتخلف عن مزاولته وتمريضه سيدي محمد الزكري الحاكي. ثم تعافى بعد زمن.

في فاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت