فهرس الكتاب
حكى الزكري قال: بعد أن مكث سيدي الناجم بين الفقراء نحو أربع سنوات. كان الشيخ وكل الفقراء يوما في (المعدر) وقد التقى هناك مع سيدي مولاي أحمد الوادنوني. ومعه طائفة كبيرة من أصحابه. فأمر الشيخ بأحداث كل الأبنية الموجودة اليوم في زاوية سيدي سعيد بـ (المعدر) ولم يكن فيها قبل إلا سور دائر على براح متسع. دفن الشيخ سيدي سعيد وسطه. فخططت البيوت والمجلس الكبير. وكل ما هناك. ففرق الشيخ
الفقراء كلهم على الخدمة. وعين لكل طائفة مقدما. على عادته في التنظيم دائما. قال الزكري: فقامت الخدمة بجد عظيم. والشيخ يدور على كل فرقة يستحثهم للاستعجال. قال: فيصبح من أصحاب سيدي مولاي أحمد كل يوم أناس ذهبوا. إلى أن لم يبق سواه. فقال له الشيخ ها أنتذا يا مولاي أحمد بقيت وحدك فما عليك إلا أن تشتغل في مكانهم، فانتدب مولاي أحمد بكل سرور. فصار يحمل القفات ويخوض الطين. قال: وكانت خدمة شديدة. اختبر بها الشيخ الفقراء. ولكنهم جميعا يعلمون المقصود. إلا ما كان من سيدي الناجم. فإنه يتململ حتى وقع منه ما وقع وذلك أنه كان في الفرقة التي عينني الشيخ رئيسا عليها. وكانت وظيفتنا أن نحفر التراب من مطمورة. وأن نرفع منها ما يقع به البناء. فقدر علي أن كان كل أفراد فرقتي ضعفاء النبية. إلا ما كان مني ومن سيدي ابن أحمد لا غير. ففرقتهم على العمل؛ فقلت لسيدي الناجم حسبك أنت أن تمكن العرى في القفاف بعد أن يملأ غيرك. ليتمكن من رفعها من فوقك آخرون. فجلس لذلك هنيهة ثم طلع من المطمورة. وفي ظني أنه ذهب للتبرز. وعند الظهر طلعت لأتوضأ فإذا به تحت جدار نائما. فقلت له عجبا؛ أو أنت نائم. وكل الفقراء في الشغل. ثم استنهضته للقيام. ومسسته بظهر قدمي. فذهبت لطيتي. فإذ ذاك قام فتناول عصاه ومتاعه فذهب إلى مشهد سيدي عبد الله بن سعيد فنام فيه. ثم بين الظهرين رجع فأفضى إلى سيدي الحاج محمد بن عدي الواعظ. وكان نجيه؛ أنه رأى إنسانا وصفه