فهرس الكتاب
بأوصاف الشيخ سيدي سعيد. قال له: أهربت من ربنا؟ فوالله لئن ذهبت عنا لتحرمن الدنيا والآخرة. وكان ذلك له موعظة. غير أنه لم يتعظ بها فلم يبطئ فذهب عنا. وبعد شهور كثيرة رجع إلى الزاوية فصار يقول أنه ذهب ليتطلب شيخا مربيا في الحوز وفي الغرب. فلم يجد له أثرا. ثم عول على الانقطاع إلى قراءة العلم بـ (فاس) فثافن من هناك. فذكر أنه لم يجد هناك من المعارف ما يشوقه إلى الانقطاع. قال الحاكي: ثم أنه أسهب في أن العلم وفنونه في (سوس) أمتن منها في غيرها...!! كذلك رجع ثانيا مكرها حيث لم يجد مناصا من الشيخ الإلغي. فعول على أن يصبر على كل شئ حتى ينال حاجته.
كيف قضى باقي عمره
كان يلح على نفسه بالرياضات كثيرا. فلا يفتر تهجدا وصياما. ويمعن في تقليل الغذاء إمعانا لم يعهد من أصحاب الشيخ. لأنه لا يربيهم
بمثل تلك الطريقة الرياضية الحرجة. بل كان يفسح لهم غالبا. ويسلك بهم الطريقة السهلة. التي هي في كل شيء المثلى. ثم كان هذا الحال لسيدي الناجم هو السائد عليه. وكان مع إكبابه على إحياء الغزالي وإيمانه بكل ما فيه إيمانا كليا. ربما لا يعجبه بعض ما فيه. فقد ذكر الزكري أنه دخل عليه يوما فصادفه كما ألقى عنه جزءا من الإحياء من بعيد. مكفهرا مزمجرا قال: فقلت له بتطلف: ما الذي عراك يا سيدي الناجم؟ فقال: إنني وجدت كلام كفر في هذا الكتاب. فلم أشعر حتى رميت به. فقلت له اسرده علي. فإذا به كلام في التوحيد لم يدرك معناه المقصود أحسن إدراك فأنشأت أفسره له بحسب فهمي - وكان الزكري أميا غير أنه فهم - فلم يلبث أن استغفر الله وأقر بأنه لم يكن فهم العبارة هكذا.