فهرس الكتاب
ثم إن الشيخ لما رآه يميل كثيرا إلى العزلة وإلى الخلوة. أمره أن يشارط في مسجد (تيييوت) بـ (الغ) فلم تتم عليه هناك سنة. حتى رجع ثانيا إلى الشيخ - والشيخ متهيئ لسياحة كبيرة إلى (الشياظمة) يتطلب منه الإذن في دخول خلوة. فسأعفه الشيخ. فربض في بيت في الزاوية فأخرج إليه الشيخ كسكس حنطة مطبوخا يابسا. فأمره أن يتناول منه. وهو نحو ثلاث آصع نبوية. قال الحاكي: فبقينا في السياحة ما بقينا. فرجعنا فصحبت الشيخ بنفسي إلى الزاوية. فبمجرد ما نزل الشيخ عن البغلة. قصد البيت الذي يقيم فيه سيدي الناجم. فدفع الباب. فوجده شبحا لم يبق فيه إلا عظام نخرة تتخلخل فيها الروح. فبادر الشيخ؛ فناداني بسرعة. فقال: تعال أخرج هذا. وذكر كلمة اشمئزاز. لأن الشيخ أكره الناس للرياضات التي لا تنبني على أساس. وقد كان سيدي الناجم تناول قشرة جوزة. فصارت له معيار غداء وعشاء من ذلك الطعام. فكاد يهلك. لو لم يغثه الله بالشيخ. فأخرجته إلى صحن الزاوية. ولا مزعة لحمة فيه. وإنما هو عظام يبس الجلد عليها. وقد تلبد شعر رأسه ولحيته بالوسخ والصيبان والقمل الكثير يتناثر منها. فأمرني الشيخ أن أغسل شعره بماء نبات سماه وهو (تاسرا) بالشلحة فأمكن أن يتخلص شعره مما فيه. ثم أمرني أن أقص شعر رأسه بمقراض. وإذ ذاك فقط وجد سيدي الناجم بعض الراحة. فصار يتكلم. ثم تناول طعاما.
(أقول) إن قارئ هذا يتذكر ما كان معروفا عن الهزميري من أشياخ (أغمات) في القرن السابع في خلوته المشهورة التي ذكرها صاحب (إثمد العينين) والحق أن أمثال هذه الرياضات هندية لا إسلامية. ولذلك لم يكن الشيخ الإلغي يأمر بها أصحابه إلا بمقدار. فلذلك صار عندهم