الصفحة 5272 من 9223

حال سيدي الناجم الذي لم يكن يمشي فيما يعانيه تحت نظر شيخه. عجيبا غريبا. ثم قال الزكري: ولقد طال تعجبي من سيدي الناجم حين أفضى إلي وهو في تلك الحالة بأنه متشوق إلى الزواج. فعلمت أن شهوة الروح هي التي غلبت عليه لا شهوة النفس.

(أقول) : يجد المطالع في كتاب (ابتهاج القلوب في أبي المحاسن وشيخه المجذوب) كلاما حول هذه القوة التي نسبها الزكري إلى الروح.

وفاته

أثر هذا الهزال الشديد التي أصابه من هذه الخلوة الجائرة. ألم به حمامه. قال الزكري: وقد كنت أمرضه كما كنت دائما أمرض أمثاله من الفقراء. فعلمت أن الله فتح عليه فتحا كبيرا. وأنه لم يمت حتى قرت عينه بمنيته.

قال: ذكر لي سيدي الناجم يوما أنه يحب أن يرى الشيخ متى خرج إلى صلاة الظهر. فجاء إليه الشيخ. فذكر له كلاما مؤداه أنه أوصى بأن يتصدق عنه بشعير وسمن مما كان شارط به في (تيييوت) . ثم حين دفن أمضى الشيخ وصيته. وكان مدفنه في المقبرة (القاسمية) العليا التي في شرقي مدرسة (إلغ) وقد اجتمع في جنازته كل الطلبة والفقراء فكانت حافلة. قال: ومجمل حاله أنه ظفر أخيرا بما كان يتمناه. وكل من جد وجد. وكل من سار على الدرب وصل.

تلك هي الترجمة التي أفضى بها إليّ سيدي محمد الزكري عن سيدي الناجم الغريب الأحوال. وقد كتبناه بالعبارات الصوفية لتؤدي معناها كما يريده المخبر.

كيف مداركه

لم يبق لنا الآن إلا أن نعرف كيف مداركه العلمية. فإننا رأيناه لا يسلم لـ (فاس) مرتبتها العلمية المجمع عليها. فيظهر أن الرجل حسن المدارك. متفتق الفهم. غير أن التصوف عقله عن كل شئ. وسد أمامه كل باب؛ إلا الباب التي تتسامى منه روحه إلى الجو الأفيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت