فهرس الكتاب
عليّ في ذلك الحين أرجأت إتمام ما أريد أن آخذه عنه إلى وقت آخر. فإذا بالقدر ينادي أن الفرصة قد فاتت. فلم تكد هذه السنة 1358 هـ تدخل حتى وافانا نعيه. فكانت في قلبي حزة. فقلت هاك يا مختار عبرة أخرى حائمة حول القولة المشهورة: (إن للتأخير آفات) .
كان محظوظا في دنياه غير مفرط في الأسباب. فامتلأت يده بما يحتاج إليه، وكان مع ذلك صوفيا. ذا ذوق سليم. وأريحية قلبية في مجالس الذكر. وقد عزم على أن لا يقرب منصبا كيفما كان. فعرض عليه بصفة رسمية أن يكون عدلا في محكمة بلده. فتأبى واستقال. فلم يقله من يزجيه لذلك. فبعد يومين سقط مريضا. فأتي به إلى مستشفى (تيزنيت) فلفظ روحه هناك. فقيل أنه أرسل دعوة مستجابة على أن لا يفتن في دينه في طور شيخوخته. فوافاه المرام. فذهب قرير العين. غير مغبون. ولا مقيد بقيد الوظيف. وكان لأمثالها من الكارهين غاية الكراهة.
لم يكن يتعاطى تعليما ولا توثيقا. ولا شيئا مما يتعاطاه أمثاله من علماء بلده وكان عمره بين إصلاح ذات يده وبين السياحة من إخوانه الفقراء. مرشدا وواعظا. وقد وضع الله القبول على كلامه. وكان هو أيضًا لذلك مرتاحا. فبين هذين الشغلين أمضى حياته. على أن بضاعته العلمية يظهر لي أنه وإن مر على الفنون ليست بتماسكة، وقد غمرتها الموجة الصوفية. فلا تكاد تبقى سعة في وجهته ولا في ذاكرته لغيرها.
بعض آثاره
هذه رسالة ساقتها إلي الأقدار كتبها المترجم إلى الأستاذ ابن مسعود نصها: