الصفحة 5289 من 9223

في المشارطة

أول ما شارط فيه مدرسة (سيدي أبي البركات) بـ (حاحة) قضى هناك أربع سنين مدرسا مجتهدا. فكأنما أنس من نفسه التطلع إلى الزيادة فراجع (أدوز) حيث قضى عامين آخرين. ثم عاد إلى المشارطة في (أسيف نيت واضيل) بـ (حاحة) بمدرسة هناك. فبقي هناك زهاء أربع سنين. ثم شارط بعد ذلك سنين كثيرة في (أيفردا) . فهذه مشارطاته. وقد اتصل بالأستاذ إبراهيم (بيرعمان) فأخذ عنه علم الهيأة والحساب حين رجع من (حاحة) .

كان تزوج 1318 هـ فأقبل على النوازل يخوض فيها. وقد كاد الجو يخلو من النوازليين الكبار أمثال ابن يدير. وأبي العباس السملالي. فجعلها منبع رزقه. ومناط همته. ومجال طيرانه. وكاد يغرق بها في الجشع لولا أن تهيأ له جو آخر يبرد حرارته في ذلك الميدان المتلظي.

اعتناقه للطريقة الإلغية

في سنة 1325 هـ كان الشيخ الإلغي سائحا في قبيلة (الساحل) التي كانت من مجالاته من قديم. فإن هناك كثيرين من أصحابه الذين لهم هناك زاوية. وقد أخذ عنه غالب الفقهاء هناك. وقد كان لسيدي محمد ابن مسعود أحد أركان الطريقة الإلغية في قبائل (أزاغار) منذ اعتنقها يد طولى في توجيه المترجم كان يرجع إليه في المشكلات الصعبة إن عنت له. فحين غرق في التصوف 1321 هـ إلى أذنيه وذاق في ذلك ما ذاق. صار داعية لجميع من إليه. فكان المترجم ممن انساقوا بسببه إلى التصوف فغرق أيضًا بدوره فيه. فكان يفد إلى الزاوية (الإلغية) في المواسم. ويصاحب العلماء الذين جمعهم هذا المشرب فاكتسى بذلك حلة ربانية براقة امتاز بها عن كثيرين من أقرانه. فكان من خير عباد الله الصالحين.

من منشداته

كثيرا ما ينشد:

وإن امرءا أمسى وأصبح سالما *** من الناس إلا ما جنى لسعيد

وينشد قول أبي مدين:

الله قل وذر الوجود وما حوى *** إن كنت مرتادا بلوغ كمال

فالكل دون الله إن حققته *** عدم على التفصيل والإجمال

وينشد أيضًا عند ملاقاة الفقراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت