الصفحة 5335 من 9223

همته العلمية:

قد يستغرب القارئ من هذا العنوان من جديد، لأن ذهنه سيسبق إلى أنني لا أعدو أن أعيد بعض ما كنت ذكرته عن سيدي مسعود في الفصل السابق ولعمري أن الذهن الذي يسبق إلى هذا، لذهن غائص، أو طائر إلى سماوات الفهم من وراء العبارات، غير أنني لما تصورت همة سيدي مسعود من ناحية أخرى غير الدراسة العلمية، اخترت أن أعلن لها بهذا العنوان، ليكون العنوان نفسه، بمثابة فذلكة لكل أطراف همته، ولكل أطراف همته انجذاب إلى العلم.

إن كثيرين من الذين اعتادوا الإكباب على التدريس، ويستفرغون فيه جهودهم نجدهم وراء ذلك لا يهتمون بالمطالعة والاستنساخ، إلا ما كان من سيدي مسعود فإنه بقدر ما أكب على التدريس يكب وراء ذلك على استنساخ كل ما يعجبه، ويروق نظره، ثم لو كان الاستنساخ إنما هو لكتب الدراسة وكتب الفتاوى لما وجد مني كمؤرخ شكرًا جزيلًا، ومحمدة طويلة، لكنني وجدت له من وراء استنساخه أثارًا قيمة من كتب التاريخ السوسية، وكتب تراجم رجالاتهم الخاصة، وعهدي بكل من في عصر سيدي مسعود، لا يأبهون بمثل ذلك، بل يعدون الاشتغال به من الفضول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت