فهرس الكتاب
كان سيدي مسعود من جيل غلب عليه التصوف ومحاسبة النفس، والاهتمام بالناحية الروحية اهتمامًا كبيرًا، فكانوا يكبرون كل من يعلمون عنه أنه ذو روح من السلف الصالح، فكان للمشاهد ولزيارتها ولتأثر خطا أصحابها عندهم من العناية العظمى ما يتقربون به إلى الله، والنفوس إذ ذاك لا تزال صافية من أدران هذه المدنية الغربية المادية التي تحمل في طياتها الاهتمام العظيم بالشهوة البدنية، حتى لاحظ للأرواح فيها، أفلا يكون سيدي مسعود الذي علمنا من أخلاقه انزواء عن غير تلاميذه، إلا من الذين جلوا في هذا الميدان، فلذلك كان يتعهد كثيرًا من أضرحة (جزولة) فينتابها بالزيارة، ويشد إليها الرحال -رغم الحديث الذي اتفق المسلمون على تركه، فكانت السيدة (تعزى) السملالية (والحاج يعزى) السملالي، وسيدي (أحمد البعقيلي) وسيدي (أحمد بن موسى) وأمثالهم مما يألفهم الأستاذ، ويحبب إليه أن تستمتع روحه بمناجاة أرواحهم، ثم أورث ذلك أولاده ولا يزال من يرتسم خطاه منهم مواظبًا على ذلك إلى الآن.
تقدمه في الطريقة الناصرية:
نعلم كما يعلم كل من له إلمام بالطريقة الناصرية منذ نشأتها أنها بنت العلم وأخت العلم، لا تحيا إلا بالعلم، ولا تموت إلا يوم ينقطع عنها العلم فلا عجب إذن، إن رأينا من الأستاذ سيدي مسعود ما رأينا فإنه ناصري الطريقة أشرب حبها، فلذلك كان في عصره كما يكون كل رؤساء هذه الطريقة في عصورهم كأحمد الصوابي، وأحمد العباسي والحضيكي والتاساكاتي، ومحمد بن علي الهوزالي، وإبراهيم الظريفي الصوابي ومحمد -فتحا -بن يحيى الأزاريفي وإبراهيم بن محمد الولياضي وأحمد التيمكيدشتي، وولده الحسن، والعربي الأدوزي، وسعيد الشريف الكثيري، وعشرات أمثالهم من أساطين العلم والإرشاد من السوسيين الناصريين علمًا وطريقة.