فهرس الكتاب
لم نكن نعرف من كان شيخه في هذه الطريقة، وإن كنا نحسب أن شيخيه العربي الادوزي، والشيخ أحمد التيمكيدشتي، لا يمكن أن يفلتهما مثل سيدي مسعود، وهما ما هما إذ ذاك في رياسة هذه الطريقة غير أننا لم 15/13
16/13 نتحقق إلا أنه أخذ الأذن في التعليم وإرشاد الناس عن الشيخ سيدي الحسن التيمكيدشتي.
وهاك ما كتبه له ننقله عن أصله مباشرة، بخط سيدي الحسن وطابعه وهو:
(أذنا لحامله الفقيه النبيه العلامة النزيه سيدي مسعود المعدري في جميع ما أذنت فيه السنة المطهرة حركات وسكنات، وأذنًا له في التعليم والإرشاد وإصلاح ذات البين ووعظ المسلمين، ودعائهم إلى القيام بواجب أمور الديانات) إلى آخر ما تقدم قريبًا.
ثم إن سيدي مسعود قام في هذا المنصب خير قيام، فكان حاله أوعظ للناس من مقاله؛ لأنه صموت، قلما يألف أن يحرك لسانه في المحادثة بين الناس، وكان وعظه لذلك تحفة الوجازة من كل ناحية، وكان له أصحاب كثيرون جدًا في (أزغار) يقتدون به ويعتقدون فيه ما يعتقده الحسنوا النيات الطيبو المقاصد في الصالحين.
وكان هو مع ذلك بسيطًا ساذجًا في كل أموره، لا يتظاهر بصلاح، ولا يتلفظ بما يتلفظ به من كانوا في مثل منصبه، إلا أنه مجد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصًا بين العشاءين في ليالي الجمعات، وقبل طلوع الشمس في أصبحتها، يجمع لذلك الناس العامة والطلبة بل يحث تلاميذه على ذلك.
وهذه عادة كادت تكون عامة في المدارس والمساجد السوسية إذ ذاك، وقد كان أستاذنا سيدي عبد الله بن محمد الإلغي يفعل هذا بين العشاءين عشية كل خميس بنا ونحن نأخذ عنه في المدرسة (الإيغشانية) سنوات 1330 ه.