فهرس الكتاب
ومن عادة سيدي مسعود بين العشاءين دائمًا في الوقت الذي لا يفارق فيه مصلى المدرسة أن يخرج مع ثلة من الطلبة اللطف الصغير، ثم يتناول (دليل الخيرات) فيقرأ ثلثه إلى العشاء، والطلبة أثناء ذلك يطالعون في الناحية الأخرى في المصلى أنصبتهم للغد، وتلك عادته لا يتخلف عنها دائمًا، كما هي عادة كل الطلبة في المدارس إذ يطالعون دروس الغد جماعات جماعات كل طبقة على حدة، ويتناوبون على المطالعة، وعلى ما يستصبحون به.
وكان مع ورعه لا يتظاهر إلا بأنه مكب على ما ينافي ما يسميه الناس زاهدًا كما يألفونه من كل من يعتقدون فيهم الصلاح من أمثاله ثم إنه لم يعهد منه مع رفعه للراية الناصرية -وكان من دعاتها -أن بسط لسانه في غيرها من الطرق، فقد كان الشيخ سيدي سعيد المعدري جاره جدار الجدار، وهو رافع للراية الدرقاوية الحديثة العهد إذ ذاك، وقد سئل يومًا عن هؤلاء الدرقاويين جيرانه، فلم يزد على أن قال: إنني لا أعرف عنهم إلا ما يرى منهم، فلم يعهد قط منه 16/13
17/13 من إطلاق اللسان ما يعهد من مثل الأستاذ سيدي محمد بن العربي الأدوزي وأمثاله من انتقاد هذه الطريقة، ومن الدعاية ضدها بل كانت قرينته هي أول من أخذ عن الشيخ سيدي سعيد -كما ذكرناه في ترجمته فلم يهزه ذلك، ولا لفت نظره قط، ولا تحول عما عهد منه من الانزواء والاشتغال بخويصة نفسه كأنه ليس من الرؤساء الطرقيين في شيء، وقد سئل مرة عن الدرقاويين جيرانه، فلم يزد على أن قال للسائل: لا أدري من أعمالهم إلا ما يدريه منهم كل أحد، ثم لم يزل ذلك حاله في الذين يعتنقون الأحمدية وغيرها، إلى أن توفي مع أننا رأينا من أشياخه سيدي العربي الأدوزي وسيدي الحسن التيمكيدشتي ونظرائهما مقاومة شديدة للأحمدية باللسان وبالقلم، فرضي الله عن الجميع.
قيامه على شؤونه: