فهرس الكتاب
رأى القارئ من بعض ثنايا العبارات المتقدمة أن لهمة الأستاذ من بين وجهاتها تحديقًا دائمًا إلى إدارة شؤونه الخاصة، فلم يكن ذلك فارطًا من اليراع، بل كان للأستاذ في القيام بشؤونه وتنمية أمواله إكباب لا ينقص عن إكبابه على بث المعارف، فقد نشأ مقلًا من دار أهله بـ (تيمجاض) بقبيلة (أيت براييم) ، ثم لما كان يشارط صار يقتصد ويؤسس لماليته، فكان ذلك هو الداعي حتى بنى داره بـ (المعدر) ؛ لأن هناك بعض أملاك أهله قبله، فكان يقتني الأملاك في (تيمجاض) من (أيت براييم) في (المعدر) وما إليه كـ (ماسة) فأثل كثيرًا في مسقط رأسه وفي (بونعمان) وفي (تيكمي الجديد) بـ (ماسة) ، وكان يؤدي لذلك حقه كما ينبغي فيدافع من تحدثه نفسه بالتعدي عليه، وقد تنازع مدة مع الفقيه سيدي محمد أيحيصر، فقال سيدي عبد العزيز الأدوزي لمحمد هذا: اجتهد ودافع عن نفسك، فإن هؤلاء الصالحين أمثال سيدي مسعود يصعب دفعهم عن شيء يهتمون بتحصيله، وذلك هو حال سيدي مسعود، كما كان يحاول أن ينتزع ممن ظهر له أن عنده له أو لأحد آبائه ملكًا تحت يده، فهذا هو السبب حتى تحاكم مرة مع سملالي -كما أحجو -إلى الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله الإلغي، ففصل بينهما حاكمًا لسيدي مسعود على غريمه، وبذلك صحت المودة بين الأستاذين، فكان ذلك أحد السباب في تأسيس المدرسة (الإلغية) بحثه المستمر لابن عبد الله، كما يحثه أيضًا الأستاذ محمد بن العربي الأدوزي على ذلك، فكانت المنفعة العامة والمنفعة الخاصة مزدوجتين في التعارف بين أساتذة ذلك الجيل، وكذلك كان للشيخ الإلغي اتصال كبير بسيدي مسعود، تعارفا في (المعدر) فلما نبه أمر الشيخ الإلغي صار يطرقه في داره بـ (المعدر) في جولاته، وفي المدرسة البونعمانية على عادته في الاتصال التام مع علماء عصره، وقد ذكر لي إنسان ثقة أنه كان مرة مع الشيخ، فمرا بالأستاذ في المدرسة (البونعمانية) فأمره الشيخ 17/13