الصفحة 5343 من 9223

نبغ الأستاذ محمد في مجلس والده سيدي مسعود، كما نبغ من أقرانه كثيرون، وكان له عند والده في سويداء قلبه ما يكون لأبر الأبناء من أبر الآباء، فبعد أن استتم الدراسة وظهرت مهارته قبل 1309ه‍رأى الأستاذ من المصلحة أن يقدمه إلى الميدان، ليستغل شبيبته، ولما كانت المدرسة (البونعمانية) مكتظة إذ ذاك بالنجباء أراد أن يبقيه بينهم أستاذًا مستقلًا، بعد ما كان كخلف له، ليزداد بمحاكتهم، وكلهم من أقرانه الذين لا يكبرونه ما لم يكن يكبرهم بمعلوماته وتحقيقاته وتدقيقاته، فاستقر هو في مسجد (المعدر) ولم يكن فيه إذ ذاك إلا قراءة القرآن، ولم يعتد فيه درس المعارف إلا قليلًا، فلم يكد يستقر فيه آواخر سنة 1310ه‍حتى صار يؤسس للطلبة الذين يلتفون حوله من جديد ما يكنهم، حتى تكونت مدرسة كبيرة، فلم يمض إلا قليل حتى ازدحمت مدرسة (المعدر) أيضًا بالتلاميذ، وتتابعت الدروس في الفنون فيها، فكان للمعدريين في سيدي مسعود اعتقاد كبير، وفي أسمارهم عنه خوارق يتناقلونها بسند صحيح، وقد أقر أعينهم بعمارة مسجدهم بالعلوم، وقد كان للمعدريين إذ ذاك شأن عجيب في الاهتمام بالدين، حتى أن مصلى مسجدهم على اتساعه لتمتلئ كل صفوفه في العشاء والصبح، بله غيرهما من الصلوات النهارية، وكانوا أحب الناس للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تتقدم منهم وقت الصلوات الخمس بساعات، وقد أدركنا منهم بعض ذلك، فلذلك لا يقدر مقدار فرحهم حين وجدوا من سيدي مسعود من كان له مثل شغفهم، فكان إمامهم الراتب وخطيب جمعتهم، ومدرس مدرستهم، ومرشد جاهلهم، فأية نعمة مثل هذه يتطلبونها بعد.

وثيقة تبين أوقات تنقلاته في المدارس.

ظفرت بعد أن كتبت كل ما تقدم على ما كتبه بخط يده، بين فيه أوقات تنقلاته بين مدارس (سيدي مزال) و (المعدر) وهذا نصها: 19/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت