فهرس الكتاب
الذين يجلسون إذ ذاك عادة أمام المسجد، فلم يسمعوا لدعواه أولًا حتى كرر الدعوى، فقالوا للراعي: ما كان الأستاذ ليظلمك ويتهمك بزور، ولابد أن تغرم الشياه الثلاث، فقال لهم سيدي مسعود: يغرم الأولى بكذا والثانية بكذا والثالثة بكذا، فاوت بينها في الثمن، فأدى الراعي ذلك مرغمًا، ثم أقر بعد ذلك أن الأستاذ صدوق فيما جعله ثمنًا لكل واحدة، فقد بعتها بأثمان متفاوتة وفق ما قال الأستاذ، وتعجب من صدقه.
قد اختار الله له فاقترن بزوجة صالحة أنجبت له أولادًا بررة، وهي عائشة بنت صالح من آل أوبيجو البعقيليين، وأمها تعزى بنت عبد العزيز 24/13
25/13 الأغرابوئية، وناهيك بتعزى ذات المناقب المشهورة توفيت 1288هفكانت عائشة خير قرينة لمثل سيدي مسعود، وهي صالحة ذات شأن، لها قصة مع شيخها سيدي سعيد المعدري -وقد ذكر ذلك في ترجمة سيدي سعيد في القسم (الثالث) -ثم كانت أحوالها كلها غريبة عجيبة، حتى توفيت في عصر زوجها، فكان الشيخ الإلغي لقدرها عارفًا، ولشأنها مكبرًا، فأراد أن يخلد مقامها بين الناس، فوقف مرة في مسجد (المعدر) وقد ازدحم بأهل المعدر، وكانوا كلهم معتقدين للسيدة عائشة، فندبهم على إقامة مشهد عليها اعتناء بها، فلم يفترقوا حتى هيأوا كل ما احتاجوا إليه، ثم بعد أن ساروا في ذلك ما شاء الله جاءهم عارض عاقهم عن الإتمام، إلى أن عاد الشيخ، فندبهم في فرصة أخرى فأتموها، فالشيخ هو الذي اعتنى بإشادة الضريح على السيدة كما ترى، وهو ممن يخالف قرينه الشيخ التاموديزتي في شأن تشييد الأضرحة وتجصيصها، وهو في ذلك عارف ما يصنع وإن كان أصحاب الأثر من شيعة التاموديزتي، فرحم الله الجميع.