فهرس الكتاب
وهذه السيدة هي أم العلامتين محمد وأحمد الآتيين، ابني الأستاذ سيدي مسعود، وليست هذه بالوحيدة عند الأستاذ، بل كانت له جرارية أخرى أم الأديبين الطاهر وإبراهيم، وأشقائهما، وأخرى غيرهما، وكان سيدي مسعود لينًا هينًا يراعي خواطر أهله في المباحات، وكان حين تزوج الجرارية يسرب إليها النساء يلاعبنها، ويرقصن أمامها، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، حين يسرب الجواري من بنات الأنصار لعائشة وهي صبية صغيرة، وذلك ما يدل على شفوف أخلاق الأستاذ، وعلى أنه ليس بمتجهم قاسي الطبع كما ينتظر من أمثاله.
كان رحمه الله من القناعة في مكانة سامية، أجلى مظاهرها قناعته بما تيسر من أملاكه من أجرة مشارطاته، وكان يدور على قبيلة (أيت براييم) فيأخذ ما تيسر، ويذر غير ذلك من غير إلحاح ولا معاودة، ولم يعهد منه أنه الزم أحدهم أن يؤدي ما عليه من أجرة المشارطة، مع أنه أمضى هناك نحو 35 سنة، كأنه يرى أن المشارطة مبنية على المكارمة، بخلاف مال الإنسان الخاص، فإن له أن يدافع عنه، (ومن قتل دون ماله فهو شهيد) ، كما كان أيضًا أجلى مظاهر قناعته، زهده من مناصب القضاء، والفقهاء حواليه يأخذون مآت في كل نازلة من وراء ذلك، ولذلك سلم عرضه، وأمن من كل ما لا يأمن منه الفقهاء المحتوشون.
جاء مرة مع ابنيه: محمد وأحمد من (بونعمان) إلى (المعدر) فوصلوا البسيط حوالي (تزنيت) فذكر له أحدهما وقد أقبل الليل أن هذا البسيط مخوف، فقال لهما: ناما ملء جفونكما، فإنني ما خططت حرفًا على أحد فأخاف أن يفتك بي فاتك، وهناك محمد بن أحمد الأيديكلي يقول: إنما تركت فصل النوازل بين الناس لأنام حيث أريد -أو كما قال -