فهرس الكتاب
سافر مع تلميذه الفقيه سيدي الحسن البولوقتي إلى موسم سيدي أحمد بن موسى مرة، فجلسا للأكل، قلت للأستاذ سويقًا فتنولاه بالخبز، فأفلت الضحك من سيدي الحسين، تعجبًا من مأكولهما، فقال له الأستاذ: أوليس هذا هو أولى من مآكل قاض متوسع، يعني لا يخشى الله فيحتوش ويترفه.
وحكى حاك أنه رأى مرة الأستاذ في قرية (عين إبراهيم بن صالح) 26/13
27/13 وهو لابس قميص صوف وبردًا خلقين، حتى أن أهداب البرد قد تمزقت من أطرافه، ورأسه حاسر بلا عمامة، وهو أصلع الأشعرا قليلًا فوق قفاه، ومعه أتان يركبها، قال هو كذلك، مع أن هيبته عظيمة في العيون.
كان لا يتكلف في غير أموره، حتى في مباحثه، ولذلك كان عجبًا عند عارفيه إذ رأوا من ولده محمد ما رأوا، فقالوا: من أين هذه الشنشنة للولد مع أن الوالد لا نعرف منه فيها ولو طرفًا، ولهذه الحالة تأثير في غالب من أخذوا عنه، فلم يمهروا في فن المناظرة إلا قليلين، فإنهم نبغوا من بين كثيرين من نجباء تلاميذهم، وكان لا يرى لنفسه مقامًا ساميًا في الفهم، ويقول: إنما نحن مدفوعون إلى هذا الميدان حين كان شاغرًا من مثل الفقيه سيدي أحمد أضارضور الأكراري، فإنه هو الأولى لو تصدر للتعليم ولكن التوفيق من الله، ثم لا أحب من القارئ أن يحمل ما قلته هنا وما قاله الأستاذ عن نفسه على القصور الكثير، فكلا وألف كلا، فإن الأستاذ والكثيرين من تلاميذه قد نالوا مثالًا كبيرًا، وبينهم متفوقون إلى الغاية، وهذا ما يقع من كل مدرس أيا كان تفوقه، ثم حسب الأستاذ تفوقًا أن نبغ من تحت إبطه ابنه محمد، فإن الشبل لا يلده إلا الأسد (وطيب الزهر من طيب الأصول) .
وفاة الأستاذ: