فهرس الكتاب
وكنت عنده عام 1298ه، فقرأت عليه ألفية ابن مالك، لم يفتني في مجلسه إلا نصاب يوم واحد، وابن عاشر بالأدوزي، والسملالية للكسور وشيئًا من الزكاة لخليل، وكان يحرضني على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع الطلبة عشية الأربعاء والخميس، فقلت له لم أجئ إلا لقراءة العلم لا للصلاة على النبي، فأسعفني رحمه الله، وكان يقول لي: (رزقك الله سر وولاية جدك سيدي إبراهيم بن محمد، وفقه سيدي أحمد بن محمد -فتحا -بن محمد بن عبد الرحمن) ، وكان هينًا لينًا، يلزم الآذان بنفسه، إلا أنه يؤخر الصلوات كلها جدًا، وذلك دأبه ودأب أولاده إلى الآن عام 1351ه، وجل تدريسه في الفقه وعلم الحساب والألفية، ويقول: هذا بارود البلدة، والغير كالبيان والمنطق والأصول، لا يسالك فيه أحد، ويقرئ خليلًا بنصاب الشريف، فيكمله في عآمين سائر عمره، لا يتخلف عن ذلك، يذهب يوم الخميس لداره بـ (المعدر) فيبكر يوم السبت، أو يروح يوم الجمعة لا يتخلف فسبحان الذي جعل البركة في تدريسه، ومع ذلك يغلبه النوم وقت الإقراء، ولا يخطئ الجادة، بنى رحمه الله قبة لزوجته السفينية في المعدر، وفي الحقيقة أنه بناها لنفسه، فهو رحمه الله يسر الحسو في ارتغاء (1) لما رأى الناس لا يعظمون إلا ذوي القباب وأبناءهم، أداء لبعض حقه وحق من انتمى إليه، فدفن فيها، ويقول رحمه الله لمن اشتكى من زوجته بعدم الصلاة.
(تَنَّدْ أُرْيَنُونْ غْدَارْمَاسْ أُرَتَّانُونْ)
معنى ذلك أن التي لم تترب تحت يد أمها بالصلاة لا تتربي عليها بعد ذلك، لا تسألون عند الخطبة عن الصلاة، إنما تسألون عن خدمة الدنيا حطبًا وطحنًا ودق الهرجان، ولذلك بليتم، توفي رحمه الله عن سن عالية ليلة الاثنين بعد العشاءين، أواخر جمادي الثانية عام 1319ه. 33/13
قولة ابن الحبيب فيه:
(1) 9 ـيسرد الحسو الخ كناية عن طلب الشيء في تحيل وعدم ظهور.