الصفحة 5379 من 9223

وبعد فلما كان أحق ما صرف إليه اللبيب عنان الاعتناء، وآكد ما أنفق فيه الأريب يواقيت الأوقات بالصدق والرغباء: التحلي بحقائق العلوم، وإحراز قصب السبق في ميادين دقائق الفهوم، وكان ممن أولع بالعلم واستطلاع بدوره واستكشاف أنواره، وأحكام أبوابه وفصوله، والتضلع بفروعه وأصوله، وإفادة مكنون درره، والإنفاق على الضعفاء أمثالي من جواهر بحوره، وإرواء الظماء من عيون عيونه، وإغناء المستضعفين من أفنان رياض فنونه، علمًا منه بأن العلم نعم المقتنى والمقتفى، وأنه الكنز الذي لا ينفد بالإنفاق، وليس وراءه ما يصطفى، الفقيه الأجل العلامة الأمثل، المتفنن المشارك مع حسن الإجادة، المعتكف على الإفادة والاستفادة أبو عبد الله سيدي محمد ابن الفقيه البركة العلامة، الدراكة شيخ الجماعة سيدي مسعود الطالبي الملازم لمدرسة (بني نعمان) من قبيلة أيت براييم لبث العلم ونشره وإزالة سُهْكة (1) الجهل ببذل طيبه ونشره، حتى نال منه الحظ الأوفر، ونيل منه النصيب الأكبر، وكان الاعتناء بالإجازة من شأن ذوي الهمم العلية لما فيها 47/13

(1) 21 ـ سهكة الجهل بضم السين وسكون الهاء: أي عاره وذله، والسهكة في الأصل: تطلق على صدا الحديد، وعلى الريح الكريهة من أي شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت