فهرس الكتاب
(أما بعد، فقد قرأت ردك، الذي استفرغت فيه جهدك، فرأيتك أبعدت النجعة، وأنايت عن الأصل فرعه، كأنك لم تكن من ترتيب المقدمات على ذكر، ولم يجر ذلك قط منك على فكر، حتى شرقت وقد غربت القضية، واتهمت بأدلتك، وقد أنجدت المسألة إلى الناحية النجدية(1) إلخ).
مجاذبته الأستاذ المحفوظ الأدوزي:
كان الأستاذ المحفوظ مشارطًا في مدرسة (سيدي بوعبدلي) ، وهي قريبة من المدرسة (البونعمانية) بنحو فرسخ، وكان من لدات ابن مسعود سنًا وعلمًا، وفهمًا وذكاءً، وتطلعًا إلى الأخذ بنواصي المعارف، فالتقى ليث بليث، ولا التقاء بشر بأسده الذي ساوره تلك المساورة التي سجلها في قصيدته الرائية، فقد تجاورا هناك في ميعة شبابهما، وفي فجر حياتهما العلمية، وقد وقع الإقبال الكبير على كليهما، فلم ينشبا أن جريا معًا في ميدان النوازل. 53/13
فتخلصا إلى مجاذبة النصوص في النوازل التي يعتورانها، فيطفح كل واحد منهما على قرنه بسيل من الأدلة، حتى اشتهر ما بينهما خصوصًا في مسألة فقهية (لم أستحضر موضوعها) ، فقد تجاذبا فيها بالأيدي، وتراشقا فيها بالأدلة، حتى أكثرا جدًا، فصادف سيدي مسعود الأستاذ ابن العربي فقال له: ما هذه المجاذبة بين ابني وبين سيدي المحفوظ، فقال له ابن العربي: دع الشابين يتلازان ما طاب لهما ذلك، ويظهر كل واحد منهما مقدار ذكائه، وحدة تعلقه، وإلا فالمسألة منصوصة لا تحتاج إلى كل هذا، ونأسف نحن حين لم نقع على موضوع هذه المجاذبة، ولا على ما كتباه معًا في ذلك، ولعل الباحثين يقعون على ذلك، فيفضلون به على التاريخ، إن كانت هذه المجاذبة حقًا كما يجري على ألسنة المفتين الذين يعتمدون على الحجج والبراهين (ثم علمت أنها عند الأدوزيين) .
مجاذبته للأستاذ أحمد بن محمد الفقيه الآلياسي الماسي:
(1) 24 ـ اتهم قصد تهامة. وأنجد توجه إلى نجد. وهما إقليمان من جزيرة العرب.