فهرس الكتاب
ليس بعجيب أن يبرز ابن مسعود إلى الأستاذ المحفوظ الذي كان لدته سنًا، واقتصارًا على المآخذ في سوس، بل العجيب أنه برز إلى مقام يكون فيه إهلالان يسأله علامة ماسة الذي أخذ من الحمراء، عن مسألة أخرى، بل مسائل من بينها الرهن المشهور في البيوعات، وقد وقفت على نفس السؤال، وما كتبه الأستاذ جوابًا، وقد أدرجنا ذلك في (المجموعة الفقهية) ، وذلك من أنفس ما رأيناه للأستاذ في الفقهيات، الممزوج بغيرها استطرادًا، وهذا هو الذي سماه (سلوة الأسى في جواب الماسي) ، (وقد ترجمنا هذا الأستاذ وأسرته في القسم الخامس) .
ابن مسعود قاض كبير:
في هذا الطور العلمي الذهبي في حياة ابن مسعود العلمية جال في مجالات فسيحة في القضاء بين الناس بطريقة التحكيم، وكان يأخذ ما كان معتادًا أن يأخذه أمثاله، فكانت منزلة والده قبله وسمعته مما أمال إليه كثيرين، علمًا منهم بأنه مظنة عدم العسف في قضاياهم، وأنه لا يقع فيما يقع فيه أقرانه؛ لأن تربية والده تمنعه من ذلك، وكان والده نفسه يرضاه لهذا المركز، علمًا بأنه لا يقول إلا الحق، فلئن كان هو لم ينزل إلى هذا الميدان، فلم يكن بجاهل أنه ميدان شريف إن سلكت فيه الطريقة المثلى، ولا يمكن لكل العلماء أن يتفصوا منه وإلا لضاع الشرع، وفسدت الأمور، وتولاها الجهال، وكل من درس أول شرح التاودي على (التحفة) لا يخفى عنه ذلك، وإنما الناس يتفاوتون بالاستعداد النفسي لهذا الميدان، فحين كانت نفسية سيدي مسعود 54/13
55/13 لا يمكن معها الجري حول هذا، فإنه غير مانع ولده بعد أن عرف نزاهته أن ينزل إليه، وأن يجاري فيه العلماء، وهاك بطاقة تدل على رضا سيدي مسعود لولده بمزاولة فض النوازل.
(من مسعود بن محمد لطف الله به، وبالمكتوب إليه ابني محمد ملازم مدرسة(بونعمان) في الوقت أصلحه الله وأعانه على طاعته وحفظه، وبارك فيه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى جميع من تعلق بكم.