فهرس الكتاب
وبعد: فالدعاء لنا بالخير، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم واتباع الحق، وملازمة الصلوات الخمس في الصف في أوقاتها، أعاننا الله وإياكم على طاعته، هذا فحامل الحروف الطالب سيدي مسعود بن علي الأكراعي (لعل) أعلم أني رفعت نازلته مع خصمه أحمد بن محمد التزنيتي إلى يدك لتفصلها إن شاء الله بالحق، والزم الصلح بينهم والمشاورة والتأني والتثبت حتى يظهر لك الحق، وفي الحديث: (من تأنى أصاب أو كاد، ومن تعجل أخطأ أو كاد) ، وفي الحديث: (قاضيان في النار، وقاض في الجنة) ، جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، بالنبي وآله والبخاري ورجاله، وأقرأ السلام مني على جميع الطلبة، وابني أحمد، وقل له: أن يوصلني أختكم ونودعها الله لتقرأ إن شاء الله في أدوز).
لا ريب أنك لا تستتم الرسالة حتى تعرف النفسية التي يحب سيدي مسعود أن ينزل بها ولده إلى ميدان فض النوازل، وذلك كاف في النزاهة التي نعرفها من الأسرة المسعودية، ثم تدرك وراء ذلك اهتمام سيدي مسعود حتى بتعليم بناته، فإنه سخا بها فيرسلها إلى (أدوز) في دار الأستاذ محمد ابن العربي، الذي اعتنى كذلك ببناته يعلمهن، وكان إذ ذاك والدة مؤلف هذا الكتاب تتعلم، وقد ذكرنا ذلك في ترجمتها في (القسم الثاني) .
ثم إن منصب القضاء لم يزل ابن مسعود يجول فيه حتى كان منه ما ستراه.
يعتني بالمطالعة والتأليف:
في هذا الطور العلمي الذهبي في حياة ابن مسعود أكب أيضًا على التهام الكتب على اختلاف فنونها، والقلم بين أصبعيه، فإذ ذاك طالع (أزهار الرياض) واختصره، وإذ ذاك أيضًا طالع (رحلة العيني) واختصرها، كما أنه في هذا الطور على ما أحسب ألف مؤلفات، كحاشية (أيسر المسالك) ونظم رسالة الدردير، وإتمام نظم الكرسيفي لمختصر (المدخل) وغير ذلك، وكانت الخزانة الأدوزية، وخزانة الحاج الحسين الإفراني، مفتوحتين أمامه، كما 55/13