فهرس الكتاب
56/13 كانت كل الخزائن القريبة منه، كالخزانة السملالية التي لم تنهب في الساحل بعد، وكانت قيمة، وكالخزانة الإكرارية تحت يد أستاذه أحمد بن إبراهيم الذي لم يكن يضن بها عنه، كما كان يضن بها عن آخرين، وقد وقفنا في رسالة من ابن مسعود إليه، تدل على إعارته له ما يريد من الكتب، وكذلك في هذا الطور صدرت عنه مؤلفات أدبية.
إعصار روحي في أفق حياته:
وقفت على مرسالة بين المترجم ووالده فيها:
(من محمد بن مسعود الطالبي ثم البراييمي، كان الله له آمين إلى الشيخ الوالد، أطال الله بقاءه في سلامة وافية، دينًا ودنيا وأخرى، وسلام عليه وتوابعه، وأسأل سيدي صالح الدعاء، ثم إن المولى مباركًا ورد علينا صبيحة يوم الخميس الرابع عشر في رمضان، وذكر أنه قصد إلى الشيخ في تبن للبهائم تفد عندهم في(تيمجاض) فأرسلت إلى الشيخ علي يده قالبًا من السكر، وقدرة فخار فيها من السمن والعسل نحو 3 قبضات (1) هدية للشيخ، رضي الله تعالى عنه، وكافأه وأدى عنا حقوقه وحقوق أهل الحقوق أجمعين، بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسلت على يده لسيدنا أيضًا جزءين من متن البخاري، لم نجد هنا في التابوت من النصف الأول في البخاري إلا ذينك الجزءين، والأجزاء من نسخة المدرسة هو الأول، وما منعنا من إرسال ذلك جملة فيما مضى إلا فقد صاحب بهيمة يوصل الجميع، وأما طلبة المدرسة فلا أظنهم يقدرون على توصيل الجميع على أيديهم بدون دواب، أو لا تطيب أنفسهم بتحمل التعب في ذلك، وفي ذلك كله ما لا يخفى عن سيدنا فليعذرنا سيدي في تأخير الإرسال، فنحن أهل الكسل والضعف والزلات القلبية والجسمانية، ثم أشكو إلى الله تعالى ثم إليكم ما أجده في قلبي من القسوة والتكاسل عن الطاعات وعن المسارعة إليها، وكثرة الخواطر الدنيوية، فبينما أنا أقول: لا بأس عندي، إذا الطبع يجذبني
(1) 25 ـ مقصوده بالقبضات مقدار إناء يكال به إذ ذاك يسمى (تاولتيمت) ، فأطلق على كل واحد قبضة، وهو دون (ليترو) .