الصفحة 5396 من 9223

واظب الأستاذ على ما لقنه إياه الشيخ ماء العينين ما شاء الله، ولكن قسوة قلبه التي يأمل أن تزول، وتلك النفحة الربانية التي يذكر أنها تحصل للمريد أمام شيخه، فتطير بأجنحتها إلى الفناء في الله حتى تتخلص عبوديته وتنماع شخصيته، لم ير ابن مسعود لهذه الملاقاة في دفع تلك القساوة، ولا في جلب هذه النفحة أثرًا، وقديمًا يعلم ابن مسعود حكاية الذي يتطلب الشيخ المربي، ويقول: والله لا أجعل شيخي إلا لمن تحيط بي همته، وتزج بي في عين المقصود، فكان يتردد على مشايخ عصره، ولا يجد ما يتطلبه حتى 58/13

59/13 اتصل بالشيخ أحمد بن موسى، فإذا به يقع على طلبته، كما أن ابن مسعود كان يعرف أيضًا قولة الشرقي التادلي:

(الله منكول سيدي بن سيدي غر لحل كيودي)

قال إنسان كان إذ ذاك ممن يمازح الأستاذ ابن مسعود حاكيًا: لم أر من بركة الشيخ ماء العينين إلا خفة شهوة الطعام، والكفاية بأقل ما يكون من الطعام، قال فكان هذا هو السبب حتى فترت همته من جهة الشيخ ماء العينين فصار يجيل ثانيًا عينه في الأفق.

مع الحاج بلخير البوشتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت