فهرس الكتاب
كانت سنة 1321هأولى سنواته في الطريقة الإلغية، وقد وجد أمامه من المتجردين الراسخين في التصوف، المتصفين بأحوال كان الأستاذ يطالع أخبارها في (الرسالة القشيرية) وفي (الإحياء) (وعوارف المعارف) و (المباحث الأصلية) و (الحكم العطائية) و (الرائية الشريشية) ، وكتب الشعراني فبهره ما رأى، فلم يلبث أن أخذ الكأس فشربها إلى ثمالتها، ثم فغر فاه مدهوشًا بأعلى صوته يدعو الناس إلى شرابه فجعل هجيره التغني بمحاسن الطريقة الإلغية، مع أن المعهود من الصوفي الكتمان لسره:
سقوني وقالوا لا تغن ولو سقوا *** جبال ثبير ما سقوني لغنت
كان للشيخ الإلغي سياسة عجيبة في تربية مريديه، أعجب بها المفكرون من مريديه أنفسهم، ومن العلماء الأجنبيين عنه الذين يحملون ذلك منه على المهارة لا غير، وقد قال ابن مسعود: عجبًا للشيخ، فإنه يداخل الإنسان بادئ ذي بدء من باب حاله الذي يألفه ويعرفه، ثم لا يزال به وهو يجذبه جذبًا خفيفًا لا يشعر به شيئًا فشيئًا حتى يزجه فيما يريده به من بحر التصوف، ومثل هذا تراه فيما ذكره المؤرخ الرفاكي في ترجمته للشيخ الإلغي (كما مر في ترجمته في القسم الأول) ، فعلى هذه الوتيرة سار الشيخ بالأستاذ ابن مسعود، فبينما يرفع مقامه دائمًا كعالم كبير من علماء الإسلام، إذا به يرشفه رشفات صوفية تمازجه شيئًا فشيئًا حتى كان صوفيًا ماهرًا كبير القدر، من أجلاء ما اصطلح الصوفية أن يسموهم العارفين وأول 64/13