فهرس الكتاب
65/13 ما استفاده الأستاذ من مصاحبة الشيخ الإلغي: أنه يجد عنده باللسان العلمي المطبوع أذواقًا صوفية عالية بهرته، ثم لم يزل يرى منه الجديد في كل وقت، فيستمر في التفاني في اتباعه، حتى كان من أرقى مريديه ذوقًا، ومن أعلاهم شأنًا، ومن أزخرهم علم تصوف غير مصنوع بيد، ولا مستمد من المطالعات، وهذا كله تجده في القصائد التي كان يمدحه بها منذ 1321هإلى أن توفي شيخه 1328ه، وقد ذكرنا كل تلك الأقوال في ترجمة الشيخ، كما ذكرنا بعض ذلك في جزء خاص سميناه (الترياق المداوي) ، وقد طبع.
كذلك استحال ذلك الأستاذ الذي يعرفه الناس فقيهًا بحاثًا مدرسًا مفتيًا قاضيًا مرموقًا، إلى صوفي بجبة صوفية رقيقة لطيفة، عليه سبحة كذلك لطيفة، وبذلك يتصدر في مجلس درسه التي نشطت فيه الدراسة منذ استقر حاله، وأطمأنت نفسه بما وجده من طلبته عند الشيخ الإلغي، فلم يكن يتصل بأحد من الفقهاء الذين لا يعرفونه ولا يعرفهم في حالته الجديدة (1) ، وقد انتفع الأستاذ بالشيخ الإلغي من أجل طيران سمعته، فإن الشيخ لكثرة سياحاته طارت سمعته في كل جهة من الجنوب، فلم يكد الأستاذ يتصل به حتى طار له معه ذكر طيب، له أرج يفغم كل أنف، كما أن الشيخ أيضًا لم يحظ من قلوب آخرين بإكبار لشخصيته كشيخ كبير مرب حتى كان الأستاذ في عداد أتباعه، وقد قال صحراوي في (درعة) ينتمي للعلم، نحن لا نعرف الشيخ سيدي الحاج علي، لكننا نعرف سيدي محمد بن مسعود، فلم يكن ليحني هامته إلا لإمام كبير من العارفين الأفذاذ.
(1) 28 ـ ورد عليه الفقيه أكيكـ- الرعد - فقال لخادمه ودعه بلطف، وقل له: إننا الآن على حالة أخرى، وذلك بعد ما كان يزوره كما يذكر في ترجمته.