الصفحة 5407 من 9223

أول ما صنعه الأستاذ بعد أن خالطت أذواق الطريقة الصوفية قلبه، ومازجته بشاشتها، أن صفى نفسه من كل التبعات المحققة أو المظنونة أو المتوهمة، فأقبل على رد كل ما كان توصل به من الناس، حين يفض لهم نوازلهم، تورعًا منه، كما يصنعه أهل الورع، وقد سبقه إلى ذلك الشيخ التاموديزتي، فقد صنع ذلك حين بايعه شيخه سعيدًا المعدري على التوبة، وقد رأيت من بين إجازة الحاج أحمد الجشتيمي هذا البيت:

وأن تتوقى شرط شيء من الدنا *** على الحكم أو فتوى ولو كنت ذا فقر

فطريقة هؤلاء الورعين سلك الأستاذ، حتى عزم على إعتاق كل عبيده، كما سترى ذلك فيما سنورده من رسائل شيخه إليه.

ثم بعد ذلك كان يخرق (العادة) في الأسواق، وقد صنع ذلك مرة بإذن شيخه في موسم (تازاروالت) فصادف الحاج الحسين الإفراني وجهًا لوجه في بعض أزقة السوق بين الحوانيت، والأستاذ يمد يده ويقول ألا من صدقة، فقال له الحاج الحسين منكتًا: إن السؤال وطلب الدنيا من أسهل الأشياء عند 65/13

66/13 النفس، والأصعب هو العطاء، ومقصود الصوفية بهذا دواء الكبر في الإنسان، وهم الذين يقولون: لا يذوق طريقتنا إلا من له نفس كنست بها المزابل، ولهذا لا يأمر المشايخ بذلك إلا من يعلمون منه أنه متكبر، هذا ما يقصدونه نذكره ثم لا علينا وراء ذلك ونحن كمؤرخين نحكي الواقع فقط وما يقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت