فهرس الكتاب
المسلمون بخير ما بقيت لهم *** وليس بعدك خير حين تفتقد
وماذا يقول القائل فيمن النظرة فيه خمرة
هذا ما وجد، أنقله من خط الأستاذ من ورقات مشتتة، وقد تلف ما وراء الورقة، ولكن يكفينا الموجود، لندرك أن لتنشيط الشيخ للأستاذ يدًا فيما يبدئ فيه ويعيد، فكان الفترة التي مرت بالأستاذ، قد أخلفها الله له بشيخه الإلغي، حين التقى به فأقبل على التدريس وعلى التأليف، وقد وقفت على بطاقة صغيرة أرسلها الشيخ إلى الأستاذ بعدما أرسل إليه نسخة من التصدير والتعجيز هذه نصها:
(حضرة الأخ الصالح، والحب الناصح، الفقيه البركة، سيدي محمد بن مسعود، سلام ورحمته وبركاته، وبعد: فلا بأس ولله الحمد، وقد تركت شيئًا من البردة في قوله:
(قل للمحاول شأوي في مدائحه) إلخ
وقبله وبعده، وأحببنا أن تكملها، والحامل أعطه لمن يقرئه بالعربية ممن عرفها، فهو غريب، وأهل الزيارة رجعوا في ثلاثة أيام، كما تذاكرنا بسلامة وعافية، والحمد لله، والسلام، من خديم أهل الله: علي بن أحمد الإلغي أمنه الله، آمين.
فترة من الأستاذ:
عجبًا إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا يكاد يسلم منه أحد، ويد المرأة متى التقت مع يده، حيكت غرائب، تفرق بين أحبة متلاحمين 78/13
79/13 بالوساوس.
كان للأستاذ ما رأيت من التفاني في إكبار شيخه، كما كان للشيخ ما رأيته أيضًا في الاغتباط بالأستاذ، فكان الامتحان الذي يندد به الصوفية دائمًا من الأشياخ إلى المريدين تسرب في سنة 1326ه، فكاد به الأستاذ يقطع ما بينه وبين شيخه، وحين لم يكن عادة الشيخ أن يمتحن مريديه، ولم يكن من طبقة أولئك الأشياخ، جاءت الأقدار رغم أنفه بما جاءت به من غريبة لا يزال غالب الناس إلى اليوم يجهلونها في حياة الأستاذ تحت يد شيخه الإلغي.