فهرس الكتاب
نزل الشيخ مع الفقراء كلهم المتجردين، فجاء البراييميون أيضًا، ولم يبق من (أزاغار) كله إلا الأستاذ، فاندفع غليه أحد مخالصيه يعاتبه، وهو سيدي إبراهيم بن محمد بن اليزيد التازاروالتي، الذي رزقه الله الثبات يوم ذاك -وهو الذي كان أرسل إلى الشيخ -يقول له: أتعلم أنك ستفضح نفسك، فقد مثلت هذا الدور مع الشيخ ماء العينين، ثم الحاج بلخير، أتحسب أن هذا الشيخ الذي أجمع على كونه فذًا جميع الناس، تجد من يتبعك على الإعراض عنه، فلا والله لا نوافقك، ولا تجد أحدًا يوافقك، فالشمس لا تستر بالذيول والأوهام، وبالتقولات المأفوكة، قال: فلم أزل به -وقد استعنت بآخرين -حتى سقناه إلى (تزنيت) ، حيث الشيخ مرغمًا وهو 80/13
81/13 يرى، فلاقاه الشيخ على عادته بإكبار زائد، وإجلال عظيم، ثم دارت المجالس في ذلك النهار، فحصلت نفحات ظهر سرها -كما صرح الحاكي عنها -فشاهد الأستاذ ما شاهد في مجلس الذكر، من الحضرة النبوية عيانًا، فانهد سوره بالكلية، فترامى من جديد في حجر الشيخ، وهو في غاية الخجل، وقد تذكر ما كان يمتحن به من يدعون الصدق التام من المريدين، قال الحاكي، فقال لي: اليوم فزت ورب الكعبة، ثم أرسل إلي سبحته ومرقعته فراجع زيه، فأقبل المطلعون على القضية، وهم أناس قليلون جدًا، يهنئونه بالرجوع، وكانوا قبل يرون أن ذلك امتحان من الله؛ لأنه كان يدعي في محبة الشيخ مقامًا عظيمًا، يرى أنه انفرد به وحده من بين أمثاله، ثم انزج ثانيًا في الطريقة، فعزم على الانقطاع إلى الشيخ متجردًا، وقد تكدرت عليه داره، وكل ما يزاوله، بعدما عاين قرينته كادت تجرفه بوساوسها.