الصفحة 5430 من 9223

فصاحب الشيخ في السياحة إلى (حاحة) بعدما خلف من يدرس مزروعاته، ثم كتب آل المدرسة إلى الشيخ فرده، وهو يكره أشد الكراهة مفارقة الفقراء، فأمره الشيخ بمراجعة التدريس، فعزم على هجران زوجته، غير أن آخرين ألزموه، أن يسامحها لوجه الله، وأن يعذرها لمكان الغيرة، قال الأستاذ: فلم أكد أدخل عليها وأصالحها، حتى صارت تحلف بأحرج الأيمان أنها إنما كذبت وأفكت، ثم قصت القصة على وجهها، يقول الأستاذ: فعراني العجب من ذلك الفم الذي يكذب نفسه بنفسه، بكل التأكيدات والإيمان، ثم أسدل الستار على القضية التي يقل من يعرفها إلا المطلعين، ويريدون بذلك أن لا يسقط الأستاذ من عيون الفقراء، ولو يعلم الناس كلهم ما في الحكاية على الحقيقة لعدوها منقبة للأستاذ الذي يتثبت، لأنه لا يصاحب المعصومين، وكأني أرى أن ذلك يجد الأستاذ من بركته ما يجد، كما يرى ذلك من ينظر من بعيد وأنصف كمنقبة كبرى للأستاذ، فقد توقف حين عراه الشك، ولما زال الشك راجع، وليس إلا بشرًا، يتأثر بما يتأثر به البشر، نعم يؤاخذ حين لم يتثبت.

وقد وقفت على رسائل كتبها إليه الشيخ في هذا الطور كما يظهر، نوردها لنرى أن الشيخ إزاء الأستاذ، لم يزل كما كان، وأنه يراوده بلطف حتى رجع به إلى المثلى، ثم لم يؤاخذه بمثل ما يؤاخذ به الإنسان أصحابه لو تقولوا عليه مثل ذلك التقول، فهذه أيضًا منقبة كبرى للشيخ، تبين مقدار نصحه ورأفته بمريديه لئلا يزلقوا:

أولى الرسائل:

(حضرة الوداد، العريقة العروق في الفؤاد، حتى لو اجتمع أهل 81/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت