الصفحة 5444 من 9223

إن في أثناء تاريخ الأستاذ الذي كان يجمعه مناقشات مع الإيفراني فيما يورده في (الصفوة) ، كما كانت له هناك مناقشات مع آخرين، زيادة على ما يذكر عنه في كل طرر كتبه المفعمة بمناقشاته للمؤلفين والشارحين والمحشين، ولا يستعظم أحدًا أمام الحق، كما رأيت له مثل ذلك فيما كتبه حول كتاب (أزهار الرياض) الذي اختصره.

ومحصل القول في ابن مسعود: أنه داهية علم، فلو قدر له أن يمضي كل حياته في الميدان العلمي خاصة، وأن لا يشتغل بغير المعارف، لكان له شأن آخر غير ما نرى له، ولهذا نفسه لم يتخرج به من يساوون منزلته في المعارف.

بعض آثار أدبية ويغرها بقلم الأستاذ:

لعل ما ذكرناه في تراجم غير هذه، كترجمة شيخه الإلغي وشيخه ابن العربي الأدوزي من أدبيات الأستاذ المنتخلة ما يكفينا عن الاستغال بذلك ثانيًا، وكذلك تقدم شيء آخر فيما قاله في غيرهما من بين التراجم، وذلك لب ما قاله، ولم نتصل بكثير من أدبياته الأخرى، لندرك منها مدارك أخرى غير ما عندنا، ولذلك سنكتفي بعرض أدبيات قليلة وقفنا عليها، لم تدخل قبل اليوم في مؤلف، ثم نكتفي بذلك في موضوع الأبيات:

من ذلك قوله:

للجهل آفة وللعلم رتبة *** وللغي أهل والضلال فنون

ومن يدعي لفرط حمق ونخوة *** شفوفًا على الورى فذاك جنون 90/13

وقال يخاطب من اسمه على من تلاميذه:

وما حسن منك التواني أبا حسن *** فأنت بريعان الشباب على وسن

هجرت مجالس العلوم تكاسلًا *** وذلك من أمثالكم ليس بالحسن

أقمت على طول الليالي وهل ترى *** من الماء في طول المقام سوى الأسن؟

وقال:

كم جاهل يسعى لأمر هلاكه *** ويحسبه المرقاة للفضل والمجد

وما علم المغرور أن الأمور في *** عواقبها المرآة للشؤم والسعد

فلا تأمنن الدهر إن كان باسمًا *** إليك فإن السم في ذلك الشهد

وحاذر صداقة الحقود فليس في *** مداراته يومًا سبيل إلى القصد

وهبك رأيت الخير منه وقلما *** يحاول غير الشر في الصدر والورد

وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت