الصفحة 5452 من 9223

هذا وإن الأخ في الله والأحب من أجله صاحبنا الفقيه الأنجب أبا زيد عبد الرحمن بن محمد العوفي الأنصاري، اجتهد حتى حصل على طرف صالح من العلوم المتداولة، فطلب منا الإجازة على سنة سلف الأمة وخلفها، وكأنه ظنني في تلك المعركة من رجالها المقاتلة، ولم يعلم أني لست إلا من النظارة الذين لا دفاع لهم فضلًا عن شن الغارة، ولعمري أن العارف بالحال المعذور (كذا ولعله: غير معذور) إذا ادعى أن هذا كاللعب والغرور، لولا ما يجمع من الأمل ما تفرق، من قوله صلى الله عليه وسلم: (ردوا السائل ولو بظلف محرق) ، لاسيما من كان بين أشباه الناس، في بادية لا ترى عينك فيها إلا النسناس والمستحق، لاسم الفاضل منهم مثنى أو مفرد، والمتحلون بالفضائل فيها كالشامة البيضاء في جلد الثور الأسود، ولما كان لحسن ظنه أجبته، وبمرغوبه 96/13

97/13 أسعفته، تشبهًا بالكرام، متمثلًا بقول بعض الأعلام:

أجزتك لا أني لما رمته أهل *** ولكن ما تبغيه محتمل سهل

فكيف أراني أهل ذاك وقداتي *** على المواتان البطالة والجهل

وما العلم إلا البحر طاب مذاقه *** وما لي عل في الورود ولا نهل

فأسأل ربي العفو عنا فإنه *** لما يرتجيه الخلق من فضله أهل

ومتمثلًا بقولنا مع تغيير يسير في نحو هذا الغرض، خطابًا لبعض أصحابنا في أمر عرض

أجزنا وللبيب في القصد أسعفنا *** وما كان ذا تطاولًا لا ولا منا

أثابكم ربي بخلد جنانه *** بفردوسه الأعلى وجازاكم عنا

وجمعنا والأهل والصحب في جوا *** ر صفوة خلق الله في المقصد الأسنى

عليه صلاة الله ما رنحت صبا *** جوانح صب ما له عيشة تهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت