فهرس الكتاب
وعليكم السلام ورحمته تعالى وبركاته، أما بعد: أما ما ذكرته من العجز عن الإمامة، فقد تكلمنا عليه في الرسالة التي مع هذه بما حاصله: أن المرء فقيه نفسه بعد الفقيه، فإن علمت من نفسك عدم توفر شروط الإمامة فيه فأنت أبصر، وأما ما نقلته عن التتائي، فلا بأس عليك منه نعم عليك اعتقاد أنك لم تكن في رتبة الكمال أبدًا، هذا مع وجوب الشكر عليك لما تحصل عندك من الكمال، لتجمع بين الشكر والخوف، والحذر من رؤية الأعمال، والعجب والإعجاب بها، وأما اعتقاد بطلان صلاتك وصلاة من صلى بك، أو الشك في ذلك، مع تحصيلك في الظاهر للفرائض، فمن باب الوسوسة، حفظنا الله تعالى وإياكم من كل شر آمين، وأما التنبيه فيما يتعلق بالعلم والقراءة في فنونه، فلا بأس بحمد الله بقرائك، فاشكر الله تعالى واعرف قدر نعمة الله تعالى عليك في دينك وعلمك وحالك، فكم طالب جد، وما أدرك عشر ما أدركت في قليل، وكم ممن أدركه لم يوفق للعمل 105/13
106/13 ببعضه، وانظر مبحث الشكر من الإحياء للغزالي، وأوائل رسائل ابن عباد، وغير ذلك، والشكر هو الصراط المستقيم، الذي قعد عليه اللعين، ليصد عنه العباد، كما أشير إليه في قوله تعالى: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} ، ذكره ابن عباد في الرسائل، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه آمين).
ومن آثاره الأدبية هذه الرسالة إلى شيخه أحمد بن إبراهيم الأكراري:
(مقام الأستاذ الذي له من الكبد الأفلاذ، وإلى علمه الفياض المعاذ صاحب الفكر المنطقي الذي لا يفوته قنص، والمتطلع إلى ما غيره عنه نكص، سيدي أحمد بن إبراهيم، فعليك أفضل تحية، وإليك ما فاضت به السجية:
ما المجد إلا مجد من فاق الورى *** حتى تهادى فوقهم وتبخترا
أعلته همته الثريا صاعدًا *** وسواه من أقرانه فوق الثرى
فتهدلت من فوقهم أغصانه *** يرعون منه غصن علم مثمرًا