فهرس الكتاب
ما ذاك غيرك يا أبا العباس من *** إن دار بحث كان ليثًا في الشرى (1)
من لم يرد من ماء علمك لم يزل *** عنه الصداء وإن تحسى أبحرا
*ما أنت إلا مزنة هطلت فمن *** هطلت عليه بالمباحث أثمرا
أبقاك من أرقاك مجدًا عاليًا *** أطللت منه كالهلال إن أبدرا
وعليك خير تحية فواحة *** تنسيك حين تشم منها العنبرا
أما بعد: فقد أخبرت أنك وارد البلد، فواصل الرحم، فبادرت بهذه التحية، لعلها تجدك في تلك الناحية، فتأخذ الكتاب المستعار، وجازى الله المعير بالخير ونفع المعار، وإن كان عندك شرح لأيساغوجي، فأرسله مع الحامل، وعند العواشر المقبلة يكون مني ومن صاحبي (2) وصل معك شامل وادع لنا يا سيدي بالمغفرة والتوفيق، وسلوك أقوم طريق.
وكتب لبعض أترابه الذين ينازعهم في ميادين الشرعيات -وقد تقدم بعضه -
أما بعد: فقد قرأت ردك الذي استفرغت فيه جهدك، فرأيتك أبعدت النجعة (3) وأنأيت عن الأصل فرعه، فإنك لم تكن من ترتيب المقدمات على ذكر، ولم يجر ذلك قط منك على فكر، حتى شرقت وقد غربت القضية، واتهمت بأدلتك وقد أنجدت المسألة في الناحية النجدية: 106/13
أيها المنكح الثريا سهيلًا *** عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت *** وسهيل إذا استقل يمان (4)
وكتب في أثناء جواب في نحو ذلك:
(1) 44 ـ الشرى بالفتح: محل معروف بالأسود عند العرب.
(2) 45 ـ سمعت أنه كان يأخذ عنه مع الفقيه إبراهيم كزور المعدري ثم الساحلي، وربما كان هو المقصود هنا.
(3) 46 ـ الانتجاع: طلب الكلأ ومواقع المطر. وإبعاد النجعة كناية عن الغلو في طلب الشيء حتى يفوته.
(4) 47 ـ البيتان لعمر بن أبي ربيعة حين تزوج سهيل بن عبد الرحمن محبوبته الثريا.