الصفحة 5467 من 9223

لقد أمعنت البصر فيما كتبت، وجمعته من الأدلة ورتبت، فظهر لي أنك أعرضت عن المحز (1) وتنكبت السهل الأفيح إلى الأمعز (2) وأنك إنما أتيت في كل ما ذكرت بجهام (3) من السحب، تقممتها (4) مما لديك من الكتب فلم تضع الهناء مواضع النقب (5) فذهب العمل هباء منثورًا، ومن سلك الخبار فلابد أن يكون عثورًا (6)

وكتب إلى من يستدعيه من طلبة المدرسة من أترابه، وذلك في مبادئه

كتبت إليك والطجين مهيأ *** وخبز الحواري حوله يتلالأ

وقد فائت النعمى وطاب وريفها *** فيا سعد من في فيئها يتفيأ (7)

وكتب في ذلك الطور إلى رفيق له:

يا شقيقًا للروح في خلقه ما *** يخجل الزهر في رياض الشقيق

اكنس البيت وافرش الفرش لا زلـ *** ـت حفيًا برًا بكل صديق

وقال بديهة لجليسه:

اسقني ماء قراحًا *** زادك الله صلاحًا

وسقى قلبك من صر *** ف شراب الحب راحًا

وقال أيضًا بديهة لمن يباحثه وسط هجير: 107/13

الوقت وقت استراحة *** فخذ لنفسك راحة

فالفكر فيه كلال *** فنم تنله نجاحه

ومن آثاره هذه المقامة:

(1) 48 ـ المحز المقطع. حز الشي قطعه.

(2) 49 ـ الأمعز: المكان الصلب الذي فيه أحجار.

(3) 50 ـ الجهام بالفتح من السحب: ما لا مطر فيه.

(4) 51 ـ القمامة بالضم كناسة المحل: أي ما كنسته فيه. يعني أنه إنما جمع أدلة خالية من المقصود. وما ألطف لفظة (تقممت) هنا.

(5) 52 ـ الهناء (بالكسر) القطران. والنقب: ما نقب من جلد البعير بالدبر.

(6) 53 ـ الخبار بالفتح: ما لان من الأرض واسترخى، واصل ذلك من المثل من تجنب الخبار أمن العثار.

(7) 54 ـ الفيئ: الظل عشية. والتفيوء الاستظلال به. وربما قصد التورية باسم اللحم في لسان الشلحة تفكهًا، لأن تيفي هو اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت