الصفحة 5471 من 9223

لكل غيداء غنج لا يزايله *** (فجع وولع وأخلاف وتبديل) (1)

(فما تدوم على حال تكون بها) *** جنت من الحسن والمجنون مشغول

في كل يوم تراها في تلونها *** (كما تلون في ألوانها الغول)

(فلا تمسك بالعهد الذي عقدت) *** وكل عقد لذات الخدر محلول (2)

كيف الوثوق بعهد لا بقاء له *** (إلا كما يمسك الماء الغرابيل)

(فلا يغرنك ما منت وما وعدت) *** أحبل كل أسيل الخد موصول؟

فإنما ذاك أحلام مضللة *** (إن الأماني والأحلام تضليل) (3)

إلى أن قال يذكر الناقة:

(تسعى الوشاة جنابيها وقولهم) *** شماتة ومريغ البغي مخذول (4)

قد أرجفوا بي وقالوا لي جميعهم *** (إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول)

(وقال كل خليل كنت آمله) *** (إليك عني فما لدي تأميل

ما لي بإيواء مطلول الرسول يد *** (لا الهينك إني عنك مشغول) (5)

(فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم) *** لعل للعسر يسرا فيه تعجيل

لا يدفع الجزع المحتوم من قدر *** (فكل ما قدر الرحمن مفعول)

إلى أن قال:

(أنبئت أن رسول الله أوعدني) *** وحلمه للزاخر الأمواج مسدول (6)

فلا يكدره جرم ولا جنف *** (فالعفو عند رسول الله مأمول) (7)

(1) 79 ـ الغيداء: المتثنية لينًا. والغنج بالضم: تمنع المحبوب على محبه وإظهار الكبرياء له، وفجع الإنسان إذا فقد ما يكرم عليه. وولع فلان بفلان: استخف به وذهب بعقله.

(2) 80 ـ وقد ما قيل: (وكل نقي لخد ليس له عهد)

(3) 81 ـ أرأيت مقدرة الأديب ابن مسعوك كيف التحم على يده القديم والحديث التحامًا لا تميز معه.

(4) 82 ـ المريغ للشيء: مريده وطالبه.

(5) 83 ـ طل دم فلان: لم يؤخذ بثاره، والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دم ابن أبي سلمى.

(6) 84 ـ سدل الذيل: مده. والجملة حالية.

(7) 85 ـ الجزم بالضم: الذنب. والجنف محركًأ: الميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت