فهرس الكتاب
لكل غيداء غنج لا يزايله *** (فجع وولع وأخلاف وتبديل) (1)
(فما تدوم على حال تكون بها) *** جنت من الحسن والمجنون مشغول
في كل يوم تراها في تلونها *** (كما تلون في ألوانها الغول)
(فلا تمسك بالعهد الذي عقدت) *** وكل عقد لذات الخدر محلول (2)
كيف الوثوق بعهد لا بقاء له *** (إلا كما يمسك الماء الغرابيل)
(فلا يغرنك ما منت وما وعدت) *** أحبل كل أسيل الخد موصول؟
فإنما ذاك أحلام مضللة *** (إن الأماني والأحلام تضليل) (3)
إلى أن قال يذكر الناقة:
(تسعى الوشاة جنابيها وقولهم) *** شماتة ومريغ البغي مخذول (4)
قد أرجفوا بي وقالوا لي جميعهم *** (إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول)
(وقال كل خليل كنت آمله) *** (إليك عني فما لدي تأميل
ما لي بإيواء مطلول الرسول يد *** (لا الهينك إني عنك مشغول) (5)
(فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم) *** لعل للعسر يسرا فيه تعجيل
لا يدفع الجزع المحتوم من قدر *** (فكل ما قدر الرحمن مفعول)
إلى أن قال:
(أنبئت أن رسول الله أوعدني) *** وحلمه للزاخر الأمواج مسدول (6)
فلا يكدره جرم ولا جنف *** (فالعفو عند رسول الله مأمول) (7)
(1) 79 ـ الغيداء: المتثنية لينًا. والغنج بالضم: تمنع المحبوب على محبه وإظهار الكبرياء له، وفجع الإنسان إذا فقد ما يكرم عليه. وولع فلان بفلان: استخف به وذهب بعقله.
(2) 80 ـ وقد ما قيل: (وكل نقي لخد ليس له عهد)
(3) 81 ـ أرأيت مقدرة الأديب ابن مسعوك كيف التحم على يده القديم والحديث التحامًا لا تميز معه.
(4) 82 ـ المريغ للشيء: مريده وطالبه.
(5) 83 ـ طل دم فلان: لم يؤخذ بثاره، والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دم ابن أبي سلمى.
(6) 84 ـ سدل الذيل: مده. والجملة حالية.
(7) 85 ـ الجزم بالضم: الذنب. والجنف محركًأ: الميل.