فهرس الكتاب
من كتاب كان يجمع من حدود 1340ه، تراجم لبعض أدباء وعلماء سوس، زاعمًا جامعه أنه يسجع فيه على نمط (قلائد العقيان) للفتح ابن خاقان، ولكن الله اختار له، فلم يتمش صاحبه فيه كثيرًا، وقد كان للأستاذ ابن مسعود ممن جرت فيه قولة، ومحافظة على الآثار السوسية كيفما كانت، وحرصًا على أن يقيد التاريخ بذلك فقط -لا أنه مما يتغالي فيه -نريد أن نسطر ذلك هنا. 122/13
(إنسان عين المجادة، وعين إنسان السيادة، أصل التحقيق والتدقيق، المؤلف بين التصور والتصديق، المزفوفة إلى منصاته، الفواضل والفضائل المرفوفة على هاماته، دميثات الأخلاق والشمائل، ما أشتهى غاية إلا وصلها ولا جملة إلا فصلها، ولا ذروة غلا فرعها، ولا شقة إلا ذرعها، ولا صهوة إلا امتطاها، ولا طلية إلا أعطاها(1) ، حتى حسرت دون نوره العيون، وحارت في غور بحره في الفنون: جائلات الظنون، بهر النواظر والعقول حسنًا وإحسانًا، وخلب الألباب تحقيقًا وإتقانًا، كان كل العلوم في مدرك يده، نال ذلك بهمة مبادرة مغتنمة لا تترك مأمول يومها لغده، نبغ قبل أن يطر شاربه، وطابت قبل أن يحتلم للوراد مشاربه، كأنه أيضًا يتعاطى التعلم في نوم، كان في أول شبيبته ملازمه ليل نهار، لأنه مع شهرته بذلك لم يكد يتصدر للتدريس صغيرًا حتى أتى بما يحكم على كل عارفيه على تلك الحال بالانبهار، جامع آداب المنافثة، وفارس هيجاء المباحثة، فسل عنه أقرانه، وكل من زاحم معه ميدانه، يخبروك بعين اليقين، ويملاوا حجرك من أنبائه في ذلك بما ينسى لديك كل عقود الجواهر وكنوز الذهب والرقين (2) ضبط كل العلوم تدريسًا، وأزاح في فجاج صورها العويصة تخليطًا أو تدليسًا، إن درس النحو فسيبويه أو خليل، أو الفقه فابن الحاجب أو خليل، أو البيان فالقزويني أو السعد، أو اللغة فالجوهري أو المجد، وأما الأدب والتاريخ والتصوف والتفسير والحديث فإنه ابن
(1) 96 ـ أعطاها: أمالها.
(2) 97 ـ الرقين جمع رقة بكسر ففتح: الفضة.