فهرس الكتاب
*هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل *** فما اختاره مضني به وله عقل
*اعرض بنشوة ذلك الشراب *** عن جميع المسرات واللذات والأحباب
*تمسك باذيال الهوى واخلع الحيا *** وخل سبيل الناسكين وإن جلوا
تناول تلك الكأس، وانتظم في زمرة أولئك الناس، بعدما كان تائهًا في غلوات الغفلة، معرضًا عن تلك القبلة، يجري إلى إحراز الشهرة ويسعى ويحوط سرح جاهه ويرعى، شيمة الذين ضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، إلا أنه طالما تعرض بفتاويه للرشا، فيعرض عنها للحديث الوارد فيمن ارتشى، وقد ذهب في ميادين الإفتاء والقضاء كيف شاء، يغالب الأقران بدقة أنظاره، ويشدههم بحدة إبصاره، حتى صار قطبًا في ذلك المقام، وموردًا فيه للخاص والعام، مستضاء به في المدلهمات العلمية استضاءة السارين بالبدر التام، فانجلى له سيف هنده (1) وجلاه السن والصقال، فاجتلى من مناه ما يجري في مضماره بين تقريب وإرقال (2) ، فاكتسب الجاه والمال، واشتمل على ألباب معاصريه أي اشتمال، حتى أراده الله لحضرته واصطفاه لخدمته، واجتباه بمنته، وتفضل عليه برحمته، فتدارك ذماءه (3) وأصحى سماءه، وكشف غطاءه، ولين وطاءه، وأماط باليقظة وسنه، وأناط بالسعادة رسنه، فاستيقظ من ذلك الكرى، وفصم تلك العراء، وبان عن تلك القرى، وقطع من شهرته القرا (4) ، فزال حجابه. 124/13
(1) 98 ـ هند السيف: شحذه. وجلاه: صقله.
(2) 99 ـ التقريب والإرقال: نوعان من الجري.
(3) 100 ـ الذماء بالفتح: بقية الروح.
(4) 101 ـ لقرى بالفتح أيضًا: الظهر.