الصفحة 5489 من 9223

فكان يقد عليه في ركب كبير من الفقهاء والفقراء ويسوقون إليه ما يسوقون من شهرة يدعو لسان حالها إلى إلغ كل الناس الجفلى لا النقرى (1) فتجرد إذ ذاك المترجم بين يدي شيخه التجرد المصطلح عليه بين القوم، فكان محسوبًا عنده من المتجردين وإن كان لا يزال يلازم دراسة العلم، فرد كل تبعة، ونادى على ذلك في الأسواق لئلا يبقى من ذلك شيئًا أو يدعه، ثم عزم على إعتاق عبيده لو أذن له شيخه المذكور، لكنه أفسح له في أن يأخذ منهم بالرق من له أصل في الرقية مشهور، ولم يزل تحت تربية شيخه سنوات، إلى أن حان وقت شيخه فمات، فبقي هو على ذلك السنن، مؤديًا فيه الغرض والسنن، عازمًا على أن يقوم بإرشاد العباد، في كل البلاد، غير أن حينه أدركه في قرب، فقضى رضي الله عنه النحب، في عام الثلاثين بعد الثلاثمائة وألف، فغادر الناس حيارى وقد ذهب منه خير الخلف ولم يبق بعده إلا الخلْف. (2)

هذه سيرة حياته رضي الله عنه مجملة، ولا يمكن لنا أن نأتي بها هنا مفصلة.

وما أدبه فإنه أدب فياض، له لسان نضناض (3) وبلاغة كأنها جنى 126/13

(1) 103 ـ دعا الناس الجفلى أي دعاهم دعوة عامة، وعكسه الدعوة النقرى.

(2) 104 ـ الخلف الثاني مسكن اللام. الطائح الذي يخلف الصالح.

(3) 105 ـ لسان نضناض أي كثير الحركة وهذا عبارة عن كثرة القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت