الصفحة 5490 من 9223

127/13 النحل، وذو جزالة كما ينتظر من شعر كل فحل، وسنورد منه للقارئ ما يلج أذنه فيجده أطيب من غناء معبد والموصلي (1) ويترنم من أوثاره ما يجرد برد النسيان على زرياب الذي ما معه في الأندلس أو بغداد متعال فضلًا عن علي، شعره له ألوان، صنوان وغير صنوان، منه شعر الفقهاء والبلغاء والفقراء الصوفية، ومنه شعر الأرجاز التي تؤلف فيها متون العلوم النثرية، وأما نثره فإن له أحيانًا سنا رونق نفيس، كما لاحظت في الكأس الخندريس، وقد يسجع كالحمام المطوق على الأغصان، فيسحر الألباب في المفوهين فضلًا عن الأقران، وله شعر صوفي، له روح عليا، قاله في أشياخه الذين يذوقون من مثله روائح الأخرى لا الدنيا، ولنذكر كل ما عندنا الأن من أقواله، ولندر للندامى من القراء ما كان روقه من جرياله (2) إلخ...

ذلك ما كان قيل منذ زمن بعيد في الأستاذ المترجم رحمه الله، ولا يخفى ما في غالب هذه الكلمات من التكلف، ولكن أتى بذلك -كما قيل أولًا -للتاريخ، لا لكونه ذا فائدة أدبية.

إلى هنا انتهى بنا الكلام على ما تيسر لنا إيراده في ترجمة الأستاذ ابن مسعود، وهناك أمور أخرى يجدها القارئ، فيما كتبناه حوله في كتاب: (من أفواه الرجال) ، وفي مقالة طنانة لابن أخيه الأستاذ الشاعر العبقري الحسن البونعماني، فإنها وإن كانت مستقانا في كثير مما أوردناه، غير أنها لا تزال محتوية على حقائق، زيادة على لطف العبارة الذي انفرد به الأديب البونعماني دوننا، وقد نشرت في أواسط جمادى الثانية 1357ه‍في جريدة (السعادة) ولم نأت بها، خوفًا من التطويل الممل، وفي بعض كتب آل ماء العينين، ذكر للأستاذ من بين من أخذوا عن ذلك الشيخ الإمام الجليل رضي الله عنه، رأيته مطبوعًا منذ عشرين سنة وأظنه من مؤلفات الشيخ أحمد الشمس.

الثامن -أحمد بن محمد بن مسعود:

(1) 106 ـ معبد والموصلي مغنيان على عهد الدولة الأموية ثم العباسية.

(2) 107 ـ الجريال بالكسر: من أسماء الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت