الصفحة 5507 من 9223

مكثت عنده أقل من سنة أو أكثر منها -لا أضبط -تسربت إلي من بركته نسمات أشكر الله عليها، وكان حفظه الله رفيقًا شفيقًا، متفجرًا بالحنان على كل من يأوي إليه، صوفيًا كبيرًا، عالمًا جيدًا، ذا فهم ثاقب، وإن كان من لا يعاشره من العلماء لا يعرف في هذه الناحية قدره، لأنه سلم لهم في نوازلهم وفي فتاويهم، وقلما يدركون منزلة الرجل إلا في ذلك، حتى الأدب فقد رأينا له آثارًا فيه، منها قطعة توجد في ترجمة سيدي أحمد الفيه الركني، وأما تصدره للفقراء، وما تتلقاه منه قلوبهم فذلك بعيد عن الفقهاء.

ثم إن يعجب الإنسان من ترجمة الأستاذ التي ذكرناها، فإن ما سيراه أعجب، فقد عض بالنواجذ على أن يبتعد عن غير الميدانين اللذين يشغلهما: ميدان التدريس، وميدان الإرشاد، فقد تموج من حين ظهوره في (بونعمان) سوس بحركات مختلفة متلونة، انفجت (1) كل ذي كن، واستخرجت كل من يألف العزلة من عزلته إلا ما كان منه، ومن قليلين ممن كانوا على شاكلته.

(1) 109 ـ انفج فلان الارنب: إذا استثاره من كنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت