الصفحة 5508 من 9223

في وسط 1330ه‍كان ما كان من أمر الهيبة في (تزنيت) فلم يبق أستاذ ولا صالح، ولا ذو مركز إلا وانتظم في الماثلين بين يديه، بنيات ومقاصد، إلا ما كان من أمثال المترجم القليلين، فإنهم قد انتبذوا من بعيد، يطلبون من الله صلاح الأحوال، فقد جمع طلبة المدرسة (البونعمانية) ما اشتروا به كيس سكر ليقدموا به إلى الهيبة، فوقف أمامهم فقال لهم: إن كان قصدكم أن تتجندوا في الجند مع الأمير فلستم بالطلبة، فأنتم إذن من الجند، وإن كان قصدكم أن يعطيكم الهيبة شيئًا تقيمون به حفلة، فأقيموها بهذا الذي جمعتموه اليوم، فكان ذلك مما ثبط هممهم، فنجوا مما وقع فيه سواهم، ثم تتايعت (1) الزوابع، فكان (أزاغار) بين جزر ومد، بين الجبلين والحكومة وأمثال أوعابو والحاج عابد يخبون ويضعون، كل في الوجهة التي تطيب له، فكان الأستاذ المترجم في كل ذلك ملازمًا لظله ودرسه، مواظبًا على أداء خمسه معينًا بالدعاء متملصًا من اتباع ما لم يعرفه ولم يألفه، فسلم عرضه وماله ودينه، فقد انقطع عن الجبليين وأمرهم، فلا يتوجه بوجهه لتلك الجهة إلا 139/13

(1) 110 ـ التتايع بالياء في الشر. وبالباء في الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت