الصفحة 5510 من 9223

كان دائمًا يحضر في الموسم الإلغي إلا نادرًا لعذر قوي، حتى كان هو القيوم عليه في وقت من الأوقات، ناوش نفوس كثيرين من الفقراء ما ناوشها من بعض أمور آنسوها أمامهم في الزاوية، فأقبل هو غير مدبر، وهو يقول قول أبي بكر: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. 140/13

موقفه أخيرًا:

ذلك ما أمضى به الأستاذ كل الفترة الطويلة التي امتدت من سنة 1330ه‍، إلى سنة 1352ه‍إكباب على الدروس، وإرشاد الناس، فكما تخرج به كثيرون من الطلبةن تهذب به كثيرون من المريدين، فهو أستاذ الطلبة وشيخ للمريدين في حين واحد.

ثم بعد هذه السنة: (52) حين احتلت الجبال، وظهر من ثورة الواغزني ما ظهر، وقد بدأ للحكومة أن تلاحظ ملاحظة خاصة جميع الطرق الصوفيةورجالاتها وأعمالهم، وما هي نية كل واحد، بدا له الأفق مكفهرًا، والضباب منسدل الأذيال، لأنه لا يعرف من شأن هذا العصر ما لعله يزيل كا ما يتوهمه عن قلبه، فأعرض بالكلية عن كل شيء، حتى لا يلتقي بالفقراء الذين يشتاقون إليه كثيرًا، إلا قليلًا جدًا، فمن ذهب إلى المدرسة لا يجده، لأنه يألف أن يملص منها بمجرد ما يتم الدروس، فيتسرب إلى أناس من مريديه، فيتشرفون به، حتى أن موسم (المولد) المعدري قد قطعه، مع أنه عادة مسعودية مضت عليها عقود من السنين.

ثم إنه انقطع أيضًا عن (إلغ) سنتي 1356ه‍، وفي التي بعدها، ثم صار بعد ذلك يحضر كل ذلك إمعانًا في الانزواء والعزلة، ونفض اليد عما قد يشغله عما هو فيه من راحة اطمئنان مع ربه، وقد أصابته ألفة عزلته التي تربى بها حتى أنه ليصعب عليه أن يخرج عنها ولو بمقدار، وفي بعض الأحيان لا يمكن أن يجد منه زائر مثل العلامة ابن زيدان الذي قصده للزيارة ما ينتظره منه، وهو جد معذور، لن الحال يغني عن السؤال.

*عوى الذيب فأستأنست للذيب إذ عوى *** وصوت إنسان فكدت أطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت