الصفحة 5517 من 9223

(الأخ الصالح، والحب الناصح، الفقيه الذكي اللوذعي، أبو عبد الله سيدي محمد بن سالم الإخصاصي بالرباط، أزكى السلام، السلام عليكم ومن تعلق بكم، ونوصي حبيبي، وقرة عيني، بالانحياش إلى الله تعالى، والفناء فيه، فالعمر ميدان السالك، وكل نفس من أنفاس العمر، جوهر لا قيمة له، فانتبه يا حبيبي من سنة الغفلات، وقد أحببنا من حبيبنا، وسويداء قلبنا: أن يجعل نصيبًا وافرًا من مذاكرة العلم، فقلبكم بحمد الله يصلح لذلك، وقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:(المجنون من توانى في العلم حتى فاته أو ضيعه) ، ولقد صدق رضي الله عنه، فأولى هذا الزمان الذي قرب أن يضمحل أثره فيه، وكل ما سواه من الأشغال كالسراب.

ثم إنه نعلمكم بأننا اشتقنا إليكم غاية الاشتياق اشتياق الوالدة لولدها، وليس الخبر كالعيان، ولكن كما قيل:

*ما كل ما يتمنى المرء يدركه *** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

وقد سألنا عن أحوالكم الأخ سيدي الحسين، فذكر أن بكم مرضًا شديدًا، فنسأله تعالى أن يعقبه بالعافية التامة المحتوية على الإيمان والإسلام، فاعلم أننا لا نغفل عنكم في غالب الأوقات، وذلك باستحضاركم عند مواطن الإجابة، كيف لا وقد علمنا من جانبكم صدق المودة والظن الحسن، والأدب، وما علمنا من جنابكم الأكبر قط أدنى سوء أدب، والحمد لله على ذلك، وكيف يغفل الوالد عن ولده القلبي، وإحسانكم: أعني الاتاى قد وصلنا، ولا تحتاج يا أخي إلى ذلك، كثره الله وجعله مقبولًا عنده، فنحن معكم في كل شيء، فالله يجعلك قرة عينه صلى الله عليه وسلم وآله، ويجعلك من خدام حضرته آمين، ونسأله تعالى أن يجعلك من العارفين بربهم آمين، ويرحم 146/13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت