فهرس الكتاب
ولده الكبير لعله ولد نحو 1312ه، لازم والده، ولا أراه تجاوزه إلى غير، وقد إعتنى به والده اعتناء تامًا بالغًا النهاية، فقد كنت رأيته وأنا هناك سنة 1332ه، يفرده بدروس عليا وحده، كالتلخيص وغيره، ويقدمه لتعليم المبتدئين، وكان الأستاذ محمد بن السائح الجراري هو المعين للأستاذ، فيطالع الطلبة، ويملي عليهم التقارير أولًا في ألواحهم، على عادة البونعمانيين، ثم يدرس بعد ذلك الأستاذ الدراسة المعهودة، وكان إذ ذاك يقدم ولده للقيام أحيانًا بهذه العناية، حتى استتم دراسته، فزوجه البنت الثانية للأستاذ سيدي محمد بن مسعود، وقد ذكر أن أختها عند سيدي عيسى الأدوزي، ثم سعى له فشارط في المدرسة (المعدرية) على نية أن يقوم هناك بالدور الذي عليه، غير أن سيدي محمدًا لم يمكن له أن يؤدي ما عليه، لأسباب منها بعض ما في نفسيتيه من عدم الارتياح لذلك، فخجل شديد جدًا يعتريه، حتى لا يكاد يبين في الجواب، حتى أن إنسانًا قال له مرة: إن فلانًا يسلم عليك، فاعتراه خجل كثير حتى لم يستحضر معه أن يجيبه برد السلام على العادة، فسكت متحيرًا، ثم قال له (واخا) أي نعم، وكان من ألطف الناس وأسكنهم طائرًا، ولكن أبى الله أن تظهر فائدته للوجود بما وضعه في نفسيته، وليس للإنسان أن يغير الجبلة التي ينشأ عليها خلقة.
لازم المدرسة (المعدرية) زهاء أربعين سنة إلى الآن: 1379هيخطب في الجمع، ويصلي بالناس الخمس، ولم يرزق أن يدرس دراسة مجدية، وهو الآن على حال حسنة حفظه الله، ومع ذلك كله له همة ربانية وتطلع إلى الأخبار 150/13
الثالث عشر: أحمد بن محمد:
ولد من قبله، من نجباء الأبناء وقد خلد ذلك من فجر نبوغه عمه الحسن بقوله:
*أأحمد يا نجل صنوي لقد *** أراك جديرًا بكل نبوغ
*تلوح عليك لوائحه *** فبعد اجتهاد يتم البزوغ
*فسر للمعالي وإياك أن *** تزيغ فليس الفتى من يزيغ
*وأفن شبابك في نيلها *** فإن شبابك سوف يروغ