الصفحة 5537 من 9223

سقيًا لذلك العهد الذي كنا فيه شبحًا واحدًا، وروحًا متحدة، وكان لنا جيب لا يتجزا، ومجلس لا يحوم حوله إلا ما يحوم حول طفافي الكأس البيضاء المترعة بالحميا المعتقة، فلذلك العهد يرجع كل ما نراه جميعًا في غابر الحياة من إخاء متين ووداد صاف، ومعاهدة أدبية، أحكم السعد أواصرها، وختمت الأريحية أوائلها وأواخرها، وجماع أخلاق البونعماني الأخوية في جملة: كن له يكن لك. 160/13

نفحة من أدبياته:

للأديب البونعماني من الشعر الحي المنتقى غالبه ما نذكر بعضه هنا مقتنعين بما تيسر، وما مثله من نكون حريصين على تخليد شعره كل الحرص لأن ديوانه سيخلده، فكما أنه ليس بنكرة اليوم في حياته، كذلك لا يكون نكرة في التاريخ.

من قصائده:

(الهجرة تقول)

*أناشدكم هذي القرون المواضيا *** فهل أنتم تدرون فيها مكانيا

*وما أحرفي تجدي إذا غمضت علي *** بني العرب والإسلام يومًا معانيا

*أنا (الهجرة) الكبرى أناغرة الدنا *** ملأت سنا أيامها واللياليا

*وأرسلت في أفق الوجود أشعة *** بها أنجاب ما قد كان في الأفق داجيًا

*نشرت (جديدًا) (1) في البرية مثلما *** طويت (قديمًا) (2) كان يعدم طاويًا

*وأنكرت أسباب التفرق في الورى *** وأعلنت بين العالمين مباديًا

*وقلت أبعد (الفتح) (3) يا قوم هجرة *** تزلزل أطواد العقول الرواسيا

*سلوا الدهر عني كيف روع مظهري *** ممالك لا تدري خطوبًا عواديًا

*فلا هجرة بعدي بخلد ذكرها *** فهيهات أن يلقى الزمان مثاليًا

*أضارع تاريخ (المسيح) بشهرتي *** وإن كان قبل باعتزازي شاديًا

*أراه أمامي لا يزال مسابقًا *** إلى أن حباه الله دوني أمانيا

*وعصري هذا قد تقاعس حظه *** لقومي وأضحى في الأعاجم زاهيًا

(1) 116 ـ الاتحاد البشري تحت راية الإسلام الذي هو دين السعادة الأبدية.

(2) 117 ـ تفرق الأمم.

(3) 118 ـ فتح مكة الذي ترتبت عليه فتوح الأقاليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت