الصفحة 5547 من 9223

إنني في عافية ونشاط، وأنس وانبساط، وقد أغنى الله عرب.. والسلام التام عائد عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وعلى مختار علماء العصر وأدبائه).

ابن زيدان -في صبيحة الأحد 27 -محرم 1355ه‍.

وكان أديبنا مرة يتجول مع ابن زيدان هذا في حديقة الحيوانات بمكناس، فارتجل هذه القطعة وهما أمام اسد في شبه خيمة من تلك الحديقة، يلوح عليه أثر الضيم وراء شباك من حديد:

يا ويحهم من أبى ساكن الأجم *** فأعجب لهم صيروه ساكن الخيم (1)

أما دروا أنه بالعز منفرد *** والذيل يأنفه ما فيه من شمم

يرى المذلة موتًا لا يطيب بها *** للحر عيش وإن غطته بالنعم

ما كان يعرف ما معنى الهوان ولا *** ما يعتري الخلق من جبن ومن وهم

حتى أتته يد ما كان أظلمها *** فصيرته حليف الضيم في الظلم

وبين عينيه ما ينبيك عن شرف *** مقدس وعلو القدر والهمم

لم أدر ماذا جنى أكان أسرته *** رمت بفتكتهم نظيره فرمى

ولم تزل هذه الأقدار تأخذنا *** بما جنته يد الأدباء في القدم 170/13

ولشاعرنا في طفلين لصديقه ابن زيدان أحدهما (مولاي سلامة) (2) والآخر (مولاي الآمين) قطعة كتب تحتها هذه الفقرات:

لما كتبت للطفلين الشريفين مولاي سلامة ومولاي الآمين، البيتين الأولين وحفظهما مولاي الآمين، ومولاي سلامة ذاهب إلى الطبيب قلت على لسان مولاي الآمين مخاطبًا أخاه الشريف المذكور:

فاز الآمين بقطعة شعرية *** تنسي (سلامة) سؤله عند الطبيب

يوم الخميس وكل طفل مخلد *** للراحة الكبرى وهل تجدي اللبيب؟

بلغ (سلامة) أنني متطلب *** مالم ينل أحد من الأدب الخصيب

ومحاول ما فات غيري في العلا *** كأبي الكريم العالم المولى (النقيب)

لم لا أصيب من المعالي مطلبي *** وأنا سلالة ذلك الأصل المصيب

من لم ينل وقت الطفولة مأربا *** بفراغه أنى له وقت المشيب

(1) 139 ـ الأجم بفتحتين: أجمة: ملتف الشجر من الغابة.

(2) 140 ـ هذا الذي الآن في ظل مولانا الملك حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت