فهرس الكتاب
185/13 المنسدل عن حياة سوس من كل ناحية، ثم طارت للشاعر بذلك شهرة كبيرة، ولم يزل يترقى فيها، بجانب ما ناله في الميدان الأدبي من التفنن والاختراع، حتى حسب له في الأوساط الأدبية حساب، وإني لأقرأ من نفثات قلمه هنا في هذا المنتأى فتؤثر في تأثيرًا، فكانت لي في هذا المنفى خير جليس مؤنس.
هذا، وإن شاعرنا قد طرق مختلف الموضوعات التي يقول فيها الشعراء، كان ذلك عن طواعية ورغبة، أو مما يجذب الشاعر إلى القول فيه تحت تأثير بيئته، فهناك معرض المدح، والفخر، والغزل، والهجو، والرثاء، إلى غير ذلك من ميادين القول، وقبل أن نودع التحليق حول أدبيات شاعرنا، نود أن نسوق إلى القارئ بعض ما عثرنا عليه من مقيدات مقتضبة من أقواله:
يقول في الترحيب بحزب الوفد المصري أيام الزعيم النحاس باشا:
*قم قدس الشرق واحمل راية الجذل *** وناد فالشعب نال غاية الأمل
*فلتهن مصر وحزب الوفد تكلاه *** عناية الله في حل ومرتحل
*وليحي للشعب (نحاس) تؤيده *** يد المعالي وترمي الغير بالشلل
*هذي لوائح بشر قمت أرسمها *** في صفحة الود والإخلاص والعمل
*أزفها لبني الوفد السعيد وما *** سواه لست له يومًا بمحتفل
وبمناسبة الاحتفال بذكرى المرحوم شوقي شاعر النيل، قال قصيدة عصماء، نشرت مع مجموعة من قصائد أخرى وكلمات جادت بها قرائح الأدباء، والشعراء آنذاك في كتيب تحت عنوان (يوم شوقي بفاس) وهاك ديباجة هذه القصيدة:
*إن ذبت حزنًا هل أنال مرادي؟ *** أو همت هل يشفى غليل فؤادي؟
*عظم المصاب فيا له من فادح *** عم العروبة في شعوب الضاد
*وكسى الشعوب سوادة فكأنها *** يوم المصيبة عدن نفس سواد
إلى آخرها، وهي في مجموعة مطبوعة تضم ما قاله شعراء المغرب إذ ذاك.