فهرس الكتاب
ذلك هو الأديب البونعماني، الذي كان شيخنا سيدي الطاهر الإفراني يلقبه بشقيق الهزار، ولم نسق أمام القارئ إلا ما تيسر، والغالب مما ذكرناه كان صدر من صاحبنا قبل أن تعتق رحيقه، وتعبد في البلاغة العالية طريقه، أما تقلباته في الحياة، فإنه بعد أن افتتح توظفه في (مدرسة مولاي يوسف) الرباط، انتقل إلى المجلس الأعلى للاستئناف، حيث بقي سنين كثيرة، ثم في المحكمة المفوضية بـ (مراكش) ثم رجع إلى الاستئناف، إلى أن جاء الاستقلال فعينه مولانا الملك باشا على مدينتي (أكادير وأنزكان) ثم تبرم من كثرة الأعمال التي لا تطيقها ذاته النحيلة في المدينتين معًا، فاقتصر له على (أكادير) حيث لا يزال إلى الآن مختتم 1379ه، ملحوظًا محظوظًا(ثم لما وقع الزلزال فمحيت أكادير صار يتململ حتى نقله مولانا الملك الحسن الثاني إلى قصره، 186/13
187/13 فالله يعينه ويختار لنا وله في هذا العهد الجديد).
على أننا وإن عرضنا أمام القارئ وجه الحسن البونعماني كأديب، أو كحاكم مفوض، أو كباشًا، فإننا نغمطه حقه في ناحية أخرى أجل من أدبه، ومن وظيفته، وهي ما تقصمه كإرث من أسرته، وصبغة من بيئته، فإنه متدين حسن الظن بأهل الخير زوار للصالحين أمواتًا وأحياء، يؤمن بالروحانيات، وله من الأذكار والتوجيهات الربانية، والمخالطة لأهل الخير ما يحمل كثيرين على أن يحكموا بأنه وحده اليوم، من يظهر فيه سر المسعوديين، وإن كان في كل الباقين منهم خير، فقد ظهر بمظهر النزاهة والترفع عن البراطيل، حتى كان ذلك عيبه الوحيد عند كثيرين، ممن يقولون أنه لا يصلح للوظائف أمثاله من أهل الخير -كبرت كلمة تخرج من أفواههم -