فهرس الكتاب
191/13 الثناء على أصحابه، غير فاتح لهم بابًا يتسرب منه إلى كثيرين الغرور، والاتكال، إلا أنه ربما بدر منه ذلك غلبة على خلقه المعهود، ولذلك كان أصحابه ربما يعدون بالأصابع من كان جرى لهم من قبله ثناء عطر، والمترجم منهم، وقد كان أدرك مكانة كبرى سامية عند شيخه، حين ثبت في ذلك التزلزل الذي تململ به الأستاذ ابن مسعود، وبعض ما إليه -وقد ذكرنا بعض ذلك في ترجمة الأستاذ محمد بن مسعود -فقد ساح الشيخ أثر ذلك بقليل، ووصل (تزنيت) وكان ينوي جهة (هشتوكة) فـ (كسيمة) ، وقد تقاطرت الطوائف إليه في (تزنيت) ولكن المترجم عرض على الشيخ أن يميل بالسياحة إلى جهة (الساحل) ، فلم يعتم الشيخ أن لباه، ثم تلا في ذلك، وقد غلب على حاله قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين} ، والإشراك في عرف الصوفية هو الالتفات، ومن أقوالهم يمكن أن يكون لزوجة زوجان اثنان، فتتمشى حالها معهما معًا، مع اتفاقهما واصطفاء ما بينهما، ولا يمكن أن يكون للمريد شيخان اثنان أبد الأبدين، ونعلم عن كثيرين من شيوخ التربية تصريحهم بمثل هذا، ونحن نسلم لأرباب الفن منهم، كعادتنا مع أهل كل فن خاص، ولأيد بالغة لنا فيه -قد علم كل أناس مشربهم -فكان ثناء الشيخ علي المترجم بين مئات من كبار أصحابه تاجًا مرصعًا لماعًا، وقد علم القليلون الذين كانوا على علم من قضية ابن مسعود السرية أن ذلك الذي ناله سيدي إبراهيم كزور ما ناله إلا على ثباته، حين لم ينجر بموجة الأستاذ ابن مسعود ثم لم يزل منذ ذلك تلوح عليه مخايل الخصوصية، وقد ترقى في درجات العارفين، وبعد وفاة شيخه لازم كما كان عليه في حياته الوفود إلى (إلغ) في كل مناسبة، خصوصًا في المواسم، وكان عريف أصحاب الشيخ الإلغي، في قبيلة (الساحل) وعميد الزاوية للفقراء الإلغيين هناك، يقودهم ويربيهم من غير أن يجعل لنفسه شعارًا يدل على أنه أعلى منهم، وكان في هيأته وفي مذاكرته وفي سياحاته