الصفحة 5588 من 9223

202/13 والده بقليل، فإنه أخذ أولًا من بونعمان وإلا فيب عمره عن الطوق حينئذ، ويؤتى لي أنه يأخذ أيضًا عن الأستاذ العربي نفسه قبل وفاته 1286ه‍، لأمارة لي على ذلك، ثم صار يشارط في مدرسة (وجان) كثيرًا، وكانت له هالة كبيرة علمية سنة 1299ه‍فما بعدها، وقد مثل بين يدى المولى الحسن في وفادته إلى سوس، فكتب ما نصه:

(كتابنا هذا السامي بالله قدره، النافذ بعناية المولى سبحانه نهيه وأمره، فيستقر بيد ماسكه الفقيه السيد محمد بن أحمد بن علي التزنيتي، ويعرف منه أننا بحول الله وقوته، وشامل يمنه ومنته، سد لنا عليه رداء التوفير والتعظيم والاحترام، وحملناه على كاهل المبرة وجميل الرعاية والإنعام، وحررناه من جميع الكلف المخزنية، والوظائف السلطانية، بحيث لا يوظف عليه من ذلك وظيف، ولا تشمله قطعة تكليف، عدا ما أوجبه الله عليه من الزكاة والأعشار، فهو فيها كسائر الناس، إذ لا سبيل عن اسقاطهما عن أحد، لكونهما حقين من حقوق الله، تحريرًا تام الرسم نافذ الحكم والعزم، نأمر الواقف عليه من عمالنا وولاة أمرنا أن يعلمه ويعمل بمقتضاه، ولا يحيد عن كريم مذهبه ولا يتعداه، صدر به أمرنا الشريف في ثاني رمضان المعظم عام 1303ه‍) وفي الظهير الطابع المشهور.

ثم إن المترجم كان متصلًا بالقائد الحسوني التزنيتي، فكان قطب الشرعيات إذ ذاك حكمًا وتحكيمًا، ومحررات أحكامه كثيرة جدًا هناك، وقد كان ربما سافر إلى الحواضر، ففي 1299ه‍كان بـ (مراكش) يمير أهله في تلك المسبغة بالأرز، وقد توفي 1315ه‍عن نحو سبعين سنة، ولم نقف له على أثر يستحق الذكر، ولابد أن تكون له آثار، إلا أن التفريط لعب دوره، ومن عند ولده السيد الحبيب حفظه الله أدركت ما أودعته هناك.

الخامس: أحمد بن عبد السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت